Portal 2: كيف يتفوّق جزءٌ ثانٍ على تحفةٍ مثالية؟
تجمع Portal 2 بين ألغازٍ بالغة الذكاء وأطرف كتابةٍ في الألعاب، مع حملةٍ تعاونية كاملة بُنيت من الصفر. فلماذا لم تشِخ بعد أكثر من عقد؟
Aymen Sakouhi·كاتب وهاوي ألعاب//3 دقائق قراءة

© Valve. Official media via Steam.
الفكرة
نظرة عامةكانت Portal الأولى تحفةً مصغّرة: ثلاث أو أربع ساعاتٍ من ألغازٍ تلوي الفيزياء، حول واحدٍ من أعظم أشرار الألعاب. صدرت أشبه بهديةٍ مجانية، ثم صارت الشيء الذي يتذكّره الجميع.
كان الخطر البديهي لأي جزءٍ ثانٍ هو التمييع. تمدّ تلك الأناقة إلى خمسة أضعافها، فتحصل عادةً على حشوٍ ونكتةٍ رُوِيت مراتٍ أكثر مما يجب. لكن Portal 2 تفعل النقيض. تتوسّع في كل اتجاه — الطول والشخصيات والميكانيكيات والطموح — دون أن تفقد ذرّةً من دقّتها.
ما بناه Valve لعبة ألغازٍ بمنظور الشخص الأول، بطلها مسدّسٌ يثقب في العالم فتحتين مرتبطتين. ثمّة حملةٌ فردية طويلة، وحملةٌ تعاونية منفصلة تماماً للاعبَين. وكلتاهما مبنيّةٌ كمدرسة: تقدّم فكرةً واحدة، تدعك تفهمها، ثم تعقّدها. وهي مضحكةٌ طوال الوقت.
اللعبة مناصفةٌ بين الأحجية والكوميديا، وتلتزم بنصفيها. فالألغاز لا تُخفَّف لأجل الكتابة، والكتابة لا تتّكئ على الألغاز. وبعد سنوات، تبقى Portal 2 الذروة التي يُقاس إليها نوعها، وواحدةً من الألعاب النادرة التي تُضحكك بصوتٍ مسموع. جزءٌ ثانٍ يجعل سلفه المُحتفى به يبدو مجرّد إثباتٍ للفكرة.
كيف تُلعب
اللعبالأساس لم يتغيّر، ولا يزال بارعاً. تحمل جهازاً يضع بوّابتين، برتقالية وزرقاء، على أي سطحٍ أبيض مستوٍ. وكل ما يعبر إحداهما يخرج من الأخرى محتفظاً بزخمه. اسقط من علوٍّ كافٍ، فتندفع من الثانية بسرعة. تلك القاعدة الوحيدة هي كل درس الفيزياء، وتعتصر منها الحملة تنوّعاً مذهلاً.
وفوق هذا الأساس تُقطّر اللعبة ألعاباً جديدة. جسورٌ من الضوء الصلب توجّهها عبر بوّاباتك، وأشعّةٌ جاذبة تحملك، وثلاثة أنواعٍ من الهُلام: نطّاطٌ، وسريعٌ بلا احتكاك، وثالثٌ يتيح للبوّابات أن تلتصق حيث لا تستطيع. كلٌّ منها يُقدَّم في غرفةٍ تعلّمه، ثم يُمزج بكل ما تعرفه في ألغازٍ تبدو مستحيلة، حتى تستقرّ فجأةً في مكانها.
إيقاع الحَيرة ثم الانكشاف هو المحرّك الحقيقي، لا البوّابات. فالألغاز لا تعتمد على سرعة اليد أو التوقيت، بل على أن ترى الغرفة على حقيقتها. المتعة ذهنيةٌ لا حركية، أقرب إلى كلماتٍ متقاطعة منها إلى معركة زعيم. ويوزّع Valve إيقاعها بسخاء، مانحاً كل فكرةٍ مساحةً لتتنفّس.
والحملة الفردية رحلةٌ حقيقية، لا مجرّد زحفٍ بين الحجرات كما في الأصل. تقطعها مشاهد كبرى: هروبٌ عبر أحشاء المنشأة الصدئة، وانقلابٌ في المنتصف يعيد ترتيب من تثق بهم، وخاتمةٌ تدفع مسدّس البوّابات إلى مكانٍ عبثيٍّ مبهج. ثماني أو تسع ساعاتٍ لها شكلٌ ورهاناتٌ متصاعدة.
أما الحملة التعاونية فليست إضافةً على الهامش، بل انتصارٌ مبنيٌّ لغرضه. يقود لاعبان الآليَّين Atlas وP-body عبر حجراتٍ لا يحلّها أحدهما وحده. تُوقّتان بوّاباتٍ متزامنة، وتتقاذفان عبر الفجوات، وتنسّقان حركاتٍ يعجز عنها عقلٌ واحد. ويمنحكما Valve لغةً من الإشارات وعدٍّ تنازليٍّ مشترك. حلّ حجرةٍ معاً يقع في النفس موقعاً أصدق. إنه من الأنماط النادرة التي لا يستطيع فيها لاعبٌ بارع أن يحمل زميلاً أضعف.
ويحيط بكل هذا قدرٌ لافت من العناية. لا وجود لعقوباتٍ قاسية؛ تموت فتعود بعد نَفَس، فلا تكلّفك التجربة سوى قليلٍ من كبريائك. صحيحٌ أن الإيقاع يتباطأ أحياناً للمشي والسرد، وأن لكل لغزٍ حلاً واحداً يضيّق مجال الارتجال. لكن اللعبة تجيب عن ذلك بأدوات تأليفٍ مدمجة وورشة حجراتٍ مجتمعية أبقت التجربة حيّةً أكثر من عقد.
الفن والأجواء
الصنعةمنشأة Aperture Science واحدةٌ من أعظم التصاميم في الألعاب، وتقدّمها Portal 2 بثلاث نكهات. حجرات الاختبار الحديثة بيضاء نظيفة، بإضاءةٍ معقّمة ولافتاتٍ لئيمة، صالة عرضٍ تتهاوى من حولك. اقشر الجدران فتجد آلاتٍ متهالكة ونباتاً زاحفاً. ثم تُلقيك اللعبة في Old Aperture، كاتدرائيةٍ من المينا والصدأ والتفاؤل القديم، تعيد تأطير تاريخ المكان كلّه. والأبراج والأنوية المترنّحة والكاميرات تمنح مختبراً من الزوايا القائمة شخصيةً مذهلة.
الكتابة والأداء الصوتي من أفضل ما في هذا الوسط. تعود GLaDOS باحتقارها القاتل المغلّف بالعسل. وWheatley، بصوت Stephen Merchant، ينتقل من تسليةٍ هزلية إلى شيءٍ أعقد. ويؤدّي Cave Johnson، بصوت J.K. Simmons، مونولوجاتٍ جافّة متصاعدة عن الليمون والعلوم القابلة للاشتعال. كوميديا مبنيّةٌ على الشخصيات، تكفي وحدها لحمل اللعبة.
وتختم موسيقى Mike Morasky كل شيء. مؤلّفاتٌ تركيبية تبني نفسها في الزمن الحقيقي بينما تحلّ، فتتصاعد حين تكتمل خطّتك أخيراً. صوت مسدّس البوّابات الناعم، وارتطام مكعّب، ونقيق برجٍ لمحك للتوّ. يحوّل التصميم الصوتي منشأةً معقّمة إلى مكانٍ يبدو حياً على نحوٍ يقشعرّ له البدن. قليلةٌ هي الألعاب التي تجعل الخواء بهذه الطرافة.
درسٌ نموذجيٌّ في تصميم الألغاز وكتابة الكوميديا، لا يحدّه سوى الحلول أحادية المسار وإعادة اللعب المتواضعة الملازمتين لأي لعبةٍ تقودها القصة.
الإيجابيات والسلبيات
الميزانفي صالحها
- تصميم ألغازٍ يعلّمك أفكاراً معقّدة دون أن يمسك يدك
- من أذكى ما كُتب من كوميديا في هذا الوسط
- GLaDOS وWheatley وCave Johnson شخصياتٌ لا تُنسى
- حملةٌ تعاونية كاملة بُنيت من الصفر
- لم تشِخ إلا بالكاد بعد أكثر من عقد
- أدوات التأليف المدمجة تمنحها عمراً طويلاً
ضدّها
- حلولٌ ذات مسارٍ وحيد تضيّق مجال الارتجال
- طابعها القصصي يجعل إعادة اللعب الفردية متواضعة
- فتراتٌ من المشي والسرد بين غرف الألغاز
- أفضل تجربةٍ تعاونية تتطلّب شريكاً ملتزماً
لقطات
وسائط رسمية© Valve. Official media via Steam.
حكم اللاعبين
مراجعات حقيقية · Steam- يُنصح بها
“this game is ABSOLUTE CINAMA voice acting perfect story amazing sound track comunity levels and a co- op mode it is awsome.”
29 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“My playtime for this game says it all. Portal & Portal 2 are possibly some of the best puzzle games ever made.”
22 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“playing with a friend is like sharing one braincells and trying to solve hunger in the world.”
21 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“This game has always held a special place in my heart. In my opinion, it's one of the GOATs of the gaming industry, and I think everyone should play through it at least once.:p2aperture:”
11 وجدوها مفيدةعبر Steam
الحكم
القرارPortal 2 شيءٌ نادرٌ حقاً: جزءٌ ثانٍ يتخطّى سلفه المُحتفى به، فيجعل الأصل يبدو مجرّد إحماء. الكتابة وحدها تكفي للتوصية: تدهور Wheatley القلِق، وصبر GLaDOS السامّ، وتاريخ شركةٍ يُروى في تعليقاتٍ عابرة. أما أن تكون الألغاز حادّةً بحدّة النِّكات، فذلك يكاد يكون ظلماً لكل ما سواها.
لمن هذه اللعبة؟ للجميع تقريباً. تطلب صبراً واستعداداً للتفكير، لا ردود فعلٍ سريعة، فتصير من أسهل الألعاب العظيمة لتضعها بين يدي من لا يلعب أصلاً. تحفّظاتي الوحيدة بنيوية: مسارها الوحيد يجعل إعادة اللعب منفرداً متواضعة، والحملة التعاونية تبلغ ذروتها مع شريكٍ ملتزم لا مع غريب.
لكنها مآخذ صغيرة أمام ذروة النوع. بعد أكثر من عقد، لم تشِخ Portal 2 إلا بالكاد في مظهرها وإحساسها وذكائها. تبقى درساً في التعليم عبر التصميم، وواحدةً من أطرف ما أنتجه هذا الوسط. وإن لم تلعبها بعد، فتلك ثغرةٌ في قائمتك تستحقّ أن تُغلق هذا الأسبوع.
المصادر
مراجعة أصلية بقلم Aymen Sakouhi اعتماداً على الحقائق المرخّصة أعلاه. الدرجة: 9.4/10.


