تخطَّ إلى المحتوى
Playcritik

No Man's Sky: كيف صارت أكبر خيبةٍ أشهرَ قصة خلاص؟

انطلقت محطّمةً عام 2016، ثم قلبتها سنواتٌ من تحديثات Hello Games المجانية إلى عالم بقاءٍ واستكشافٍ ضخم وسخيّ. لكن هل هي لك حقاً؟

Aymen Sakouhi·كاتب وهاوي ألعاب//3 دقائق قراءة

No Man's Sky — official screenshot 1

© Hello Games. Official media via Steam.

الفكرة

نظرة عامة

أتذكر عام 2016؟ يومها صار اسم No Man's Sky مرادفاً لخيبة الأمل. وُعِدنا بمجرّةٍ لا نهائية، فجاءت لعبةٌ خاوية تنقصها ملامح رأيناها في الإعلانات. صمت فريق Hello Games الصغير، بينما صرخ جمهورٌ يشعر بالخيانة.

ثم حدث شيءٌ نادر. أمضى الاستوديو قرابة عشر سنواتٍ يعيد بناء اللعبة فوق أنقاضها، عبر عشرات التحديثات المجانية بالكامل. لهذا نحن اليوم أمام لعبتين: واحدةٌ أُطلقت، وأخرى نلعبها الآن.

الفكرة نفسها لم تتغيّر. إنها لعبة بقاءٍ واستكشاف في مجرّةٍ مولَّدة إجرائياً. حجمها هائل إلى حدّ السخف: نحو ثمانية عشر كوينتيليون كوكب لن ترى منها إلا القليل. تبدأ على صخرةٍ عشوائية، وتتّجه نحو قلب المجرّة.

لكن ما الذي يستحقّ فعله بين كل تلك الكواكب؟ هنا تعثّرت نسخة الإطلاق، وهنا تجيب النسخة الحالية أخيراً. صارت المجرّة جديرةً بأن تعيش فيها، لكن لنوعٍ واحدٍ من اللاعبين. وسأصارحك منذ الآن بمن هو.

No Man's Sky · العرض الرسميعبر YouTube

كيف تُلعب

اللعب

تبدأ الحلقة دائماً بالمشهد نفسه: سفينةٌ محطّمة على كوكبٍ معادٍ. تمسح النباتات والكائنات لتجمع بعض المال، وتنقّب عن الموارد لتصلح عتادك. وطوال الوقت تراقب مؤشّرات البقاء وهي تتآكل أمام الحرارة والبرد والسموم والإشعاع.

هذه الساعات الأولى هي اللعبة في أفضل حالاتها؛ ضغطُ بقاءٍ محكمٌ ومركّز. ثم ينفتح أمامك كمٌّ هائل من الأنظمة المتشابكة، وتتوسّع اللعبة بسرعةٍ تكاد تُربك.

تصلح سفينتك وتحلّق بها. تقفز بين الأنظمة وتتاجر في المحطات الفضائية. تبني قاعدةً قد تصير مجمّعاً ضخماً. تجنّد ناقلةً أمّاً وأسطول فرقاطاتٍ يعمل في الخلفية. وتطارد تقنياتٍ أفضل عبر عوالم تزداد غرابة. ثم يستقرّ اللعب على إيقاعٍ واحد: امسح، اجمع، اصنع، تزوّد بالوقود. ستجده تأمّلياً أو مُملّاً بحسب صبرك على إدارة المخزون، وهي إدارةٌ لا تنتهي.

سنوات التحديثات المجانية أضافت كل ما كان ينقص. لعبٌ جماعيٌّ يدخله أصدقاؤك في أي لحظة، وبناء قواعد بعمقٍ حقيقي، ومركباتٌ كوكبية وبدلاتٌ آلية ضخمة. صار هناك مستوطناتٌ تديرها، وحملات Expeditions بمكافآتٍ خاصة، ومهمّات قصةٍ بشخصياتٍ وحبكةٍ حزينة على نحوٍ مفاجئ. المشكلة لم تعد شحّ المحتوى، بل فيضٌ يكاد يُغرق، واللعبة أفضل بمراحل.

تبقى عقبةٌ واحدة لم يشفها أي تحديث: التوليد الإجرائي نفسه. بعض الكواكب يخطف الأنفاس؛ عملاقٌ غازيٌّ بحلقاته فوق محيطٍ بنفسجيٍّ تحت سماءٍ مستحيلة، فتتوقّف لتلتقط صورة.

لكن القوالب تتكرّر. بعد بضع عشراتٍ من العوالم تخفت نشوة الاكتشاف. تبدأ تلاحظ الصخور نفسها والألوان المُعاد خلطها، فيبدو اللانهائيّ محدوداً فجأة.

والمشكلة أعمق من التكرار. القتال ضحلٌ على الأقدام وفي السفينة معاً؛ مجرّد ضغطٍ على الزناد في وجه أهدافٍ هشّة. أما الواجهة فتدفن أبسط الأوامر تحت قوائم متداخلة وخاناتٍ لا تُحصى، حتى تبدو إدارة عتادك لعبةً ثانية أقلّ متعة.

الخلاصة؟ صندوق رملٍ يكافئ من يأتيه بأهدافه الخاصة. البنّاؤون والمستكشفون والتجّار وهواة الصور يضيعون فيه شهوراً سعداء. أما من ينتظر أن تُوضع الأهداف بين يديه، فستمدّ له اللعبة جهاز مسحٍ وتتركه.

الفن والأجواء

الصنعة

لا تُخفي No Man's Sky مصادر إلهامها. إنها أغلفة روايات الخيال العلمي في السبعينيات وقد صارت لعبة. سفن Chris Foss بألوانها الصارخة، وسماوات Roger Dean بصخورها الطائرة وأقواسها المستحيلة.

الألوان هي مكمن السحر كلّه. يقذف التوليد الإجرائي توليفاتٍ ما كان مديرٌ فنيٌّ رصين ليوافق عليها. عمالقةٌ غازية معلّقة كالحلوى فوق محيطاتٍ بنفسجية، وبين حينٍ وآخر يحطّ على مشهدٍ بديعٍ حقاً.

ليس كل شيءٍ مهيباً. مولّد الكائنات يلصق أجساداً من قطعٍ جاهزة، فينتج مخلوقاتٍ مضحكةً بقدر ما ينتج حياةً مقنعة. لكن المزاج الموحش الشاسع مضبوطٌ بقناعة، والطرافة سحرٌ لا عيب.

يمسك كل هذا التشتّت موسيقى 65daysofstatic. غيتاراتٌ متصاعدة وإلكترونياتٌ تتشكّل وأنت تحلّق. الرحلات الطويلة لا تبدو صامتة، بل ملحّنة. تعلو الموسيقى وأنت تخترق الغلاف الجوي، وتخفت فوق سهلٍ خالٍ. تشعر أنك صغيرٌ ووحيدٌ في كونٍ هائلٍ وملوّن.

صندوق رملٍ شاسع تحسّن كثيراً. شفت التحديثات المجانية شحّ المحتوى، لكنها لم تشفِ التكرار والقتال الضحل القابعين تحته.

الإيجابيات والسلبيات

الميزان

في صالحها

  • اتّساعٌ مذهل في الأنشطة بعد سنواتٍ من التحديثات المجانية
  • بناء القواعد وأساطيل الناقلات تمنحك أهدافاً بعيدة المدى
  • لعبٌ جماعيٌّ كامل عابرٌ للمنصّات صار أساسياً
  • لحظات جمالٍ صادقة تتكرّر دون افتعال
  • من أكمل قصص التعافي بعد إطلاقٍ متعثّر في تاريخ الألعاب
  • موسيقى 65daysofstatic المتكيّفة تمنح التحليق روحاً

ضدّها

  • القوالب المتكرّرة تُطفئ حسّ الاكتشاف مع الوقت
  • قتالٌ ضحل على الأقدام وفي السفن
  • واجهةٌ مزدحمة وخانات مخزونٍ لا تنتهي
  • حلقة الموارد قد تنزلق إلى طحنٍ صريح
  • القصة نسيجٌ رقيق لا عامل جذبٍ حقيقي
وسائط رسمية

© Hello Games. Official media via Steam.

حكم اللاعبين

مراجعات حقيقية · Steam
Very Positive83٪ من 231,233 مراجعة
  • يُنصح بها

    This game is not what I expected at all. I normally don't like games with no real ending. I prefer progression, a clear goal, and knowing that eventually I will reach a final point and move on. Endless games usually lose me because after…

    100 وجدوها مفيدةعبر Steam
  • لا يُنصح بها

    This game is a lot of kinda cool ideas all mashed together and left half-baked. The exploration is impressive in its breadth, but ultimately disappointing in depth. After a point, everything is pretty 'same old, same old'. The game is PvE,…

    57 وجدوها مفيدةعبر Steam
  • يُنصح بها

    No Man's Sky is a game with one of the biggest redemption stories in video game history. When it launched in 2016, it was a massive disappointment. The game was far from what the developers promised, and it got heavily criticized. But…

    42 وجدوها مفيدةعبر Steam
  • يُنصح بها

    this game here called No Man's Sky is one of my fav games i like related to exploration. what i like the most about this game is about how the universe in that game is insanely large. there are actually so many systems that i can explore.…

    39 وجدوها مفيدةعبر Steam

الحكم

القرار
درجة Playcritik
7.6/10
جيدة

No Man's Sky أكمل قصة خلاصٍ في تاريخ الألعاب. استعادت كل النيّة الحسنة التي أحرقتها يوماً. ما بدأ مادةً للسخرية صار صندوق رملٍ سخياً وضخماً، ترقيعاً بعد ترقيع، دون أن يدفع المالكون القدامى سنتاً واحداً. كإنجاز مثابرة، قلّ نظيره.

لكن كلعبةٍ تجلس إليها، هي ممتازةٌ للشخص المناسب ومقبولةٌ لغيره. اعرف أيّهما أنت قبل أن تمنحها عطلتك. إن كنت تخترع أهدافك بنفسك، وتجد سكينةً في تنسيق قاعدةٍ أو اقتناص صورة، فأمامك سنواتٌ من المتعة الهادئة.

أما إن أردت قتالاً محكماً أو قصةً متينة أو عوالم لا تتكرّر، فستنكشف لك الحدود قبل أن ينتهي المساء. عندها تتحوّل الحلقة إلى أعمالٍ روتينية في ثوبٍ جميل.

لذا حكمي دافئٌ ومشروط. لم تعد هذه وعداً مكسوراً. صارت مكاناً حقيقياً وفسيحاً وجميلاً تضيع فيه بلا ندم، كوكباً هادئاً بعد كوكب. لن تأسر الجميع، لكنها توفي أخيراً بنسخةٍ من الحلم الذي وعدت به.

المصادر

مراجعة أصلية بقلم Aymen Sakouhi اعتماداً على الحقائق المرخّصة أعلاه. الدرجة: 7.6‏/10.