Hollow Knight.. تحفةٌ قاسية تجعل الضياع أعذبَ متعة
قتالٌ بإبرةٍ واحدة، خريطةٌ تخبّئ نفسها، وزعماء لا يرحمون. لماذا تبقى Hollow Knight تحفة الـ Metroidvania بعد كل هذه السنوات؟
Aymen Sakouhi·كاتب وهاوي ألعاب//3 دقائق قراءة

© Team Cherry. Official media via Steam.
الفكرة
نظرة عامةتخيّل أن يُلقى بك في مصعدٍ صرير ينزل بك إلى العتمة، بلا خريطة ولا سهمٍ يدلّك ولا معلّمٍ يمسك بيدك. هكذا تبدأ Hollow Knight، ولا تعتذر لحظة.
بدأها استوديو Team Cherry الصغير حملةَ تمويلٍ متواضعة عن حشرات، فانتهت معياراً يقيس إليه كل صنّاع الـ Metroidvania أنفسهم. تحت قدميك مملكة Hallownest: حضارةٌ حشريّة ميتة، طبقاتٌ فوق طبقات من الخراب. مدنٌ يغرقها المطر، وبرارٍ فطريّة، ومجرى ماءٍ ملكيّ، وعشٌّ مظلمٌ صار اسمه بين اللاعبين مرادفاً للرعب.
تهبط إليها فارساً أخرس، سلاحك إبرة، ورصيدك الضئيل من «الروح» يغذّي سحرك. لا مفتاح يفتح لك الطريق، بل ما تتعلّمه من حركة. تتعلّم الاندفاع أو التعلّق بجدارٍ أو قذف نفسك إلى الأعلى، فتنفتح فجأةً أبوابٌ مررت بها عاجزاً قبل ساعتين.
النسب واضح: Metroid وSymphony of the Night بروحٍ من Dark Souls. لكنها تهضم مؤثّراتها ثم تتفوّق عليها. وبعد سنواتٍ وجزءٍ ثانٍ طال انتظاره، تبقى هي السقف الذي يحاول كل وافدٍ جديد بلوغه.
كيف تُلعب
اللعبالقتال كله يقوم على سلاحٍ واحد وموردٍ واحد. الإبرة ضربةٌ قصيرة لها ثِقل، وكل إصابةٍ نظيفة تملأ مقياس «الروح» قليلاً.
لكنّ هذه الروح نفسها هي شفاؤك وهي سحرك في آنٍ واحد. تشفي بها فتتسمّر مكانك لحظة، وأمام زعيمٍ تلك اللحظة دعوةٌ إلى الموت. هكذا يصير حتى علاجك مقامرة، والطمع يقتلك هنا أكثر من الخطأ.
فوق ذلك يجلس نظام التعويذات (Charms). كلٌّ منها يشغل شقوقاً من رصيدٍ محدود، ومزيجك يحدّد أسلوب قتالك. تبني للضرب الثقيل، أو للسحر، أو لتركيبةٍ هشّة تبيع الشفاء مقابل ضربةٍ أقسى، أو للأمان والتنقّل. قلّما يوجد خيارٌ خاطئ، بل موازنات. وإعادة توزيع تعاويذك أمام جدارٍ يصرعك مراراً هي بذاتها نوعٌ هادئ من حلّ الألغاز.
الاستكشاف بخيلٌ بمعلوماته عمداً. لا تدخل منطقةً وبيدك خريطتها؛ تشتريها رقعةً رقعة من رسّام خرائطٍ يختبئ في ركنٍ بعيد. وحتى بعد أن تملكها، لن ترى موضعك عليها إلا بتعويذةٍ بعينها. الضياع هنا تصميمٌ مقصود، لا خلل.
الزعماء عمود اللعبة. من ثنائيّة Mantis Lords إلى ماراثونات «المعابد» الختاميّة، تأتي المواجهات صعبةً لكن منصفة. تحفظها في أصابعك بعد محاولاتٍ خائبة، ثم تهزمها فتشعر بنشوةٍ حقيقيّة. يعرف Team Cherry الفرق بين الصعب والظالم، ويقف غالباً في الجانب الصحيح.
المحتوى وفيرٌ إلى حدّ الدهشة. خريطةٌ ضخمة، ثم أربع حزمٍ مجانيّة بالكامل أضافت زعماء وحلبة قتالٍ وأنماطاً جديدة بلا مقابل، حتى يبدو سعرها خطأً في الحساب. لكنّ الوجه الآخر قسوة: لا مستويات صعوبة، ولا تلميحات، وعملتك «geo» تتناثر عند موتك فتنتزعها من شبحك.
وليست بلا عيوب. التنقّل السريع المبكّر عبر محطّات Stag شحيح، فتعود أدراجك في غرفٍ أفرغتها من قبل. وتحدّيات القفز الاختياريّة، وعلى رأسها white palace، تتجاوز الصعوبة إلى العذاب. ومع ذلك يبقى الأساس ممتعاً: وقعُ الإبرة، ونطّة الارتداد فوق رأس عدوّ، وحركةٌ تزداد فصاحةً كلما لعبت.
الفن والأجواء
الصنعةرُسمت Hallownest يداً بالفحم والألوان المائيّة الشاحبة: حوافُّ ذائبة، وزُرقةٌ مكدومة، وضوءٌ عليلٌ ينزّ من كائناتٍ لا يليق بها أن تتوهّج. تدرك اللعبة أنّ المملكة الميتة يجب أن تبدو حديثة الموت، ما زالت مأهولةً ودافئةً بخفوت، فتزدحم كل شاشةٍ بطبقاتٍ تجعل الغرف كأنها مجسّماتٌ محبوسة تحت زجاج. ولكل منطقةٍ هويّتها: حزنُ City of Tears تحت المطر، والأخضر الحمضيّ للممرّات الفطريّة، وضيقُ Deepnest الذي يحذّرك منه عشّاق اللعبة أنفسهم.
الشخصيات أقربُ إلى أطياف: هيئاتٌ محدودبة بعيونٍ بيضاء صغيرة، ومع ذلك تنطق بمشاعرها عبر الوقفة وحدها. الفارس لا يتكلّم وبالكاد له وجه، لكنّ جسده يحمل الحكاية: عزمٌ حيناً، وإعياءٌ حيناً، وذعرٌ في أحيان. ويبقى طيفٌ من الحشرات المساندة عالقاً في الذاكرة رغم أنه يتحرّك في إطاراتٍ معدودة.
تبقى موسيقى Christopher Larkin نصف السحر. بيانو حزينٌ وأوتارٌ متصاعدة تحوّل مطر City of Tears إلى ما يشبه المناحة، ثم تصمت في اللحظة الصحيحة لتتركك مع وقع خطاك وتقاطر الماء. ويجاريها التصميم الصوتيّ: كل رنّة إبرةٍ على الحجر وكل حفيفٍ في العتمة مضبوطٌ للأجواء لا للاستعراض. قليلةٌ هي الألعاب التي جعلت عالماً خرباً يرفض أن يفلتك هكذا.
تحفةٌ في نوعها، وعائقها الوحيد أمام العلامة الكاملة هو غموضها المقصود نفسه الذي يمنحها تفرّدها.
الإيجابيات والسلبيات
الميزانفي صالحها
- عالم Hallownest المرسوم يدوياً يفيض أجواءً، ولكل إقليمٍ وجهه
- اقتصاد الإبرة و«الروح» يجعل حتى الشفاء مخاطرة
- التعويذات تفتح باب التجريب وابتكار أسلوبك
- زعماء صعبون ومنصفون يبقون في الذاكرة
- موسيقى Christopher Larkin من أبهى ما عرفه النوع
- لعبةٌ ضخمة زادتها أربع حزمٍ مجانيّة سخاءً
ضدّها
- غموضٌ متعمَّد يترك الوافد الجديد بلا دليلٍ تقريباً
- الخريطة تحجب أبسط أدوات التوجّه حتى تجد عتاداً بعينه
- شحّ التنقّل السريع مبكّراً يثقل العودة على الأدراج
- قفزات النهاية الاختياريّة تنزلق من التحدّي إلى العذاب
- غيابٌ تامّ لمستويات الصعوبة وأيّ تيسيرٍ للوصول
لقطات
وسائط رسمية© Team Cherry. Official media via Steam.
حكم اللاعبين
مراجعات حقيقية · Steam- يُنصح بها
“No gamer should go without playing this game. I argue it's necessary. This is my favorite game of all time and in my honest opinion it is the best metroidvania ever made. I love Silksong as well, but I need more time to learn more about it…”
35 وجدوها مفيدةعبر Steam - لا يُنصح بها
“deepnest!!!!!!! i may be a easily scared loser but deepnest sucks!!!!!! get the game and stop looking at negative reviews”
21 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“Hollow Knight is a metroidvania widely regarded as one of the best games of all time by people, I am someone who has played a lot of Metroidvanias so I will give my fair review if its so-called legendary status holds grounds. If you do not…”
15 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“"Every corner of Hollow Knight is crafted with care. The atmosphere, soundtrack, exploration, and boss fights come together to create one of the greatest games ever made."”
13 وجدوها مفيدةعبر Steam
الحكم
القرارHollow Knight لعبةٌ سخيّة في ثوب لعبةٍ قاسية. تحجب عنك الدليل، وتعاقب التهاون، وتصرّ أن تلقاها بشروطها. لكن من يقبل الشرط تمنحه إحساساً بالمكان وإتقاناً منتزَعاً بالعرق لا يجاريه فيه إلا القليل.
والإضافات المجانيّة لم تزد خريطتها الشاسعة إلا اتّساعاً، حتى صارت مغامرةً تبتلع ستين ساعة وتبقي زوايا لن تبلغها.
لن تُرضي الجميع، والصدق يقتضي قولها. فالغموض والصعوبة سيطردان بعض اللاعبين في ساعاتهم الأولى، ولن تسعى اللعبة خلفهم. لكن لمن يريد عالماً يكافئ الانتباه لا الطاعة، فهي شبه ضرورة. وتبقى بعد كل هذه السنوات أوضح جوابٍ عمّا يمكن أن تكون عليه الـ Metroidvania اليوم.
المصادر
مراجعة أصلية بقلم Aymen Sakouhi اعتماداً على الحقائق المرخّصة أعلاه. الدرجة: 9.3/10.


