مراجعة Zero Parades: تجسّس بارعٌ يعيش في ظلّ Disco Elysium
استوديو ZA/UM يستبدل مدينة Revachol بـPortofiro، ويضيف نظام انهيارٍ نفسيّ لاذعاً، لكنه لا يفلت تماماً من ظلّ Disco Elysium.
Aymen Sakouhi·كاتب وهاوي ألعاب//5 دقائق قراءة

© ZA/UM. Official media via Steam.
الفكرة
نظرة عامةلعبة ZERO PARADES: For Dead Spies تطرح سؤالاً لا يستطيع صنّاعها الفرار منه: ماذا يبقى من استوديو ZA/UM بلا الثلاثة الذين صنعوا Disco Elysium؟ فقد أُبعد Robert Kurvitz وAleksander Rostov وHelen Hindpere عن الاستوديو عام 2021 وسط نزاعٍ قانونيّ قبيح حول ملكية الشركة ومصير لعبتها التالية، نزاعٌ أسقط Kurvitz دعواه فيه لاحقاً لغياب الأدلة، قبل أن يؤسّس استوديو جديداً في مكانٍ آخر. وZero Parades هي الجواب الذي أرسله ما تبقّى من ZA/UM إلى العالم: لعبة تجسّسٍ أخرى قائمة على الحوار، ومدينةٌ كئيبة أخرى محشورة بين أيديولوجيات متصارعة، وبطلةٌ محطّمة أخرى تحاول أن تجمع شتات حياتها فحصاً بعد فحص.
تلعب بدور Hershel Wilk، واسمها الحركيّ Cascade، عميلةٌ لدى الكتلة الشيوعية Superbloc أمضت خمس سنواتٍ بعيداً عن الأضواء بعد مهمةٍ أنهكت خليتها القديمة، Whole Sick Crew. تعيدها القصة إلى مدينة Portofiro، المحشورة بين Superbloc، وEMTERR التكنوقراطية، وLa Luz التكنوفاشية، في اللحظة التي تبدأ فيها ثورة La Luz الثقافية بمحو لافتات المدينة وعمارتها وولاءاتها القديمة. المفترض أن تعيد Cascade بناء شبكتها وتنهي ما بدأته. لكنّ السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع إعادة بناء نفسها؟
إنه موقعٌ غريب لمراجعةٍ أن تقف فيه: كل شيءٍ في Zero Parades يستدعي مقارنتها بلعبةٍ لم يعد مطوّرها الحاليّ يوظّف كاتبيها، والتظاهر بغير ذلك ضربٌ من عدم الصدق. لكنّ الثابت أنّ النقّاد استقبلوها جيداً (تقييم 83 على Metacritic، وهو تصنيف "إيجابيّ عموماً" عبر عشرات المراجعات، و87% من التقييمات الإيجابية بين أكثر من 1400 تقييمٍ مبكّر على Steam)، بينما تبقى شريحةٌ من الجمهور غير مقتنعة، كما يظهر من انقسامٍ أكثر حدّة في تقييمات اللاعبين. وكلا الانطباعين مستحقّ، ولا يروي أيٌّ منهما القصة كاملة وحده.
كيف تُلعب
اللعبمن الناحية الميكانيكية، لا تعيد Zero Parades اختراع ما بنته Disco Elysium بقدر ما تصقله. تمشي في شوارع Portofiro، وتتحدّث إلى الجميع تقريباً مرتين، وتحلّ الاحتكاكات عبر فحوصات مهاراتٍ بالنرد بدل القتال. تنقسم قدرات Cascade إلى ثلاث ملكات: الذكاء (Intellect) والعلاقة (Relation) والفعل (Action)، تحمل كلٌّ منها خمس مهاراتٍ فرعية تتصرّف أقرب إلى أصواتٍ متنافسة داخل رأسها منها إلى أرقامٍ جامدة: مهارة "لعبة الظلّ" تدفعها نحو الخداع وحرفة التجسّس، و"القراءة الباردة" نحو الناس، و"الجرأة" نحو عنفٍ بالكاد تكبحه. النقاط المستثمرة لا ترفع الأرقام فقط، بل تغيّر أيّ صوتٍ يتدخّل في منتصف الحوار، والمهارة القوية قد تقاطع المشهد دون استئذان، للأفضل أحياناً وللأسوأ أحياناً أخرى.
فوق هذا كلّه، هناك نظام "الأفكار" الذي يحمل روح خزانة الأفكار في Disco Elysium: تلتقط Cascade أيديولوجيات ونظرياتٍ نصف مكتملة وقناعاتٍ شخصية طوال القصة، وتستوعبها لتمنحها مكافآتٍ سلبية وفروعاً جديدة في الحوار. إنه أوضح إرثٍ تحمله اللعبة من سابقتها، وما زال يعمل جيداً، يكافئ الفضول ويجعل نسختين مختلفتين من Cascade تفترقان بمعنىً حقيقيّ بحسب ما اختارت كلٌّ منهما أن تؤمن به في النهاية. وحين تلمس الكتابة أوجّ نضجها، يظهر ذلك في تفاعل تلك القناعات مع الخلفية السياسية: فالجدل الدائر بين شيوعية Superbloc، وتكنوفاشية La Luz، ورأسمالية EMTERR الخام ليس ديكوراً، بل هو جوهر ما تتجادل حوله أفكار Cascade الداخلية، واللعبة على استعدادٍ غير معتاد لأن تدعها مخطئة.
الإضافة الميكانيكية الحقيقية هي نظام الحالة النفسية: ثلاثة مقاييس، الإرهاق والقلق والهذيان، ترتفع كلما دفعت Cascade نفسها إلى الحدّ، أو أخفقت في فحصٍ، أو امتصّت رعب القصة المتسرّب باستمرار. الراحة والسجائر والحبوب والشراب تُنزل هذه المقاييس، لكن إن بلغ أحدها الذروة، فاللعبة لا تكتفي بتخفيف الضربة، بل تفرض تضحيةً دائمة بنقطة مهارة لإعادة السيطرة عليه. يبدو هذا قاسياً على الورق، وهو كذلك فعلاً، لكنه عملياً يحوّل الإخفاق إلى نتيجةٍ سردية بدل مجرّد إعادة تحميل. استجوابٌ يسير بشكلٍ خاطئ لا يكلّفك معلوماتٍ فقط، بل يكلّفك جزءاً من هوية Cascade نفسها بحلول خروجها من الغرفة. إنه أذكى نظامٍ أضافه ZA/UM منذ نرد اللعبة الأولى.
الجديد هذه المرة هو مشاهد فعلٍ قصيرة ومحدودة بالوقت تظهر في لحظات الخطر الجسديّ، قراراتٌ سريعة تحت الضغط لا قتالاً حقيقياً، وهي في معظمها تعمل كفواصل توتّرٍ بين النمط السائد في اللعبة، الوقوف والقراءة. وهذا النمط السائد هو أيضاً حيث تختبر Zero Parades صبر اللاعب: الساعات الخمس أو الست الأولى تتوه قبل أن يشتدّ لغز مصير Whole Sick Crew، وشهية اللعبة للاستطراد، بما فيها استطراداتٌ مؤدّاة صوتياً بالكامل عن الحياة البرّية المحلية أو تفاصيل بيروقراطية، تتجاوز أحياناً انضباطها. وقد لاحظ بعض النقّاد أيضاً أنه ليس واضحاً دوماً أيّ ملكةٍ تحكم فحصاً معيّناً إلا بعد أن ترمي النرد فعلاً، وهي مشكلة وضوحٍ لم تعانِ منها اللعبة الأصلية كثيراً.
لكن بمجرّد أن يستقرّ اللغز، يستمرّ الزخم طويلاً. النقّاد الذين أنهوا اللعبة كاملةً يذكرون رقماً يقارب الثلاثين ساعة لمتابعة حبكة Whole Sick Crew حتى نهايتها، بإيقاعٍ من الكشف التدريجيّ عمّا حدث فعلاً قبل خمس سنوات يبرّر البطء الأولي بأثرٍ رجعيّ. والمحتوى الجانبيّ يحمل وزناً حقيقياً لا مجرّد حشوٍ لساعات اللعب: قصص شخصياتٍ فردية عن الحزن والتواطؤ، وهل يستحقّ من فعل أموراً سيئة تحت نظامٍ سيئ فرصةً ثانية، تصل بدقّةٍ قد تسبق أحياناً سرعة الحبكة الرئيسية في الوصول إليها.
تقنياً، صدرت Zero Parades أخشن ممّا ينبغي للعبةٍ بهذا الاعتماد على الحوار. ظهور متأخّر لعناصر البيئة، وتقطّعاتٌ عرضية، وأخطاءٌ في تسلّق الحواف، وخطأ في عرض فحص المهارات يفرض أحياناً إعادة التشغيل، كلها أمورٌ رُصدت عند الإطلاق. لا شيء منها يهدم التجربة، لكن مجموعها يوحي بلعبةٍ كانت تحتاج أشهراً إضافية قبل الإصدار.
الفن والأجواء
الصنعةتبدو Portofiro وتُسمَع كابنة عمّ لمدينة Revachol: طلاءٌ يدويّ متّسخ، ودعايةٌ متقشّرة، ولوحة ألوانٍ تعامل التحلّل كخيارٍ متعمّد لا كحادثٍ عابر. تبدأ ثورة La Luz الثقافية بمحو لافتات المدينة وعمارتها في منتصف القصة، وتُحسن اللعبة صنعاً حين تدعك تشاهد هوية مكانٍ تتبدّل في الزمن الحقيقيّ بدل أن تسرد لك ذلك فحسب: جدرانٌ تُعاد طلاؤتها، وتماثيل تُستبدل، وشعاراتٌ قديمة تُغطّى بأخرى جديدة وأنت تعبر شوارع ظننت أنك تعرفها. طاقم الشخصيات الثانوية يحمل الكثير من هذا الجوّ: قردٌ منضمّ إلى نقابةٍ وذو نزعةٍ فلسفية يترأّس مجلس التجارة المحلي، وبائع أقراصٍ مقلّدة اسمه Petre، وعاملة خطّ جنسٍ هاتفيّ تُدعى الدوقة يبدو أن خطّها يصل بأكثر من متّصلٍ في آنٍ واحد. إنهم حيويّون بما يكفي ليجعلوا Zero Parades تبدو كصنيعة ZA/UM الخاصة لا كإعادة تلوينٍ لـDisco Elysium، حتى وإن كانت ضربات الفرشاة والإطار النواريّ المتّسخ صادرين عن اليد نفسها بوضوح.
الموسيقى هي العنصر الوحيد غير المتّسق في العرض العام: حادّةٌ ومقلقة بصدقٍ في المشاهد الأكثر أهمية، همهمةٌ نصف صناعية تسري تحت أعنف استجوابات اللعبة، لكنها رقيقة وعامّة في مقاطع كانت بحاجةٍ واضحة لانتباه ملحّنٍ لم تحصل عليه. إنه صدعٌ صغير في حزمةٍ واثقة من نفسها إجمالاً، لكنه صدعٌ أكثر وضوحاً ممّا سيكون عليه في لعبةٍ أقلّ اعتماداً على الحوار، حيث يتحمّل الصوت نصف العبء العاطفيّ تقريباً.
تقييم 83 ("إيجابيّ عموماً") على Metacritic و87% تقييماتٍ إيجابية على Steam يدعمان كتابةً حادّة ونظام إخفاقٍ ذكياً، مع خصمٍ بسبب فصلٍ افتتاحيّ بطيء وخشونةٍ تقنية عند الإطلاق.
الإيجابيات والسلبيات
الميزانفي صالحها
- كتابةٌ بارعة ومتعدّدة الطبقات ترتكز على بطلةٍ محطّمة ومثقلة بالذنب هي Cascade
- نظام الإرهاق/القلق/الهذيان يحوّل الإخفاق إلى نتيجةٍ سردية بدل شاشة إعادة تحميل
- طاقم Portofiro، من قردٍ نقابيّ إلى خطّ هاتفٍ يستقبل أكثر من متّصل، ينافس أفضل ما قدّمته Revachol
- خطّ سياسيّ حقيقيّ، شيوعية ضدّ تكنوفاشية ضدّ رأسمالية، يمنح اللغز أنياباً فعلية
- نظام الملكات الثلاث (الذكاء/العلاقة/الفعل) وآلية الأفكار يكافئان الفضول وإعادة اللعب
ضدّها
- فصلٌ افتتاحيّ بطيء وكثير الاستطراد يختبر الصبر قبل أن يشتدّ اللغز
- خشونةٌ تقنية عند الإطلاق: ظهورٌ متأخّر للعناصر، وتقطّعات، وخطأ عرضيّ في فحص المهارات
- ليس واضحاً دوماً أيّ ملكةٍ تحكم فحصاً معيّناً إلا بعد رمي النرد
- موسيقى غير متّسقة، مؤثّرة حين يلزم الأمر لكنها رقيقة وعامّة في مواضع أخرى
- لا تفلت تماماً من ظلّ Disco Elysium، ومعرفة السبب تلوّن التجربة كلها
لقطات
وسائط رسمية© ZA/UM. Official media via Steam.
حكم اللاعبين
مراجعات حقيقية · Steam- يُنصح بها
“It often feels like a sincere effort to recapture some of what made Disco Elysium special. Still, it has plenty of depth, is clearly well made, and proved well worth playing. Its biggest challenge is simply that Disco Elysium set an…”
141 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“Reviewing this game on it's own merits comes with a big asterisk because of the drama that went down after the release of the studio's last game, Disco Elysium. Following the release of that game, investors took control of Za/um and…”
89 وجدوها مفيدةعبر Steam - لا يُنصح بها
“Whoever is looking to buy this because they loved Disco Elysium, let me give you a heads up: it is not that good. Zero Parades feels like it is missing many of the elements that made Disco Elysium a masterpiece. While it clearly aims for a…”
71 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“Review by [url=https://store.steampowered.com/curator/34633003-Gaming-Masterpieces/lists/] Gaming Masterpieces - The greatest games of all time on Steam. Is this game a masterpiece? Yes, probably, despite the drama around the development…”
38 وجدوها مفيدةعبر Steam
الحكم
القرارلعبة ZERO PARADES: For Dead Spies ليست تكملة Disco Elysium التي توحي بها فكرتها ضمنياً، ومن الأفضل الحكم عليها بوصفها ما هي عليه فعلاً: لعبة تجسّسٍ حادّة، ومفرطة الحشو أحياناً، تتحدّث عن الذنب والأيديولوجيا وعمّا إذا كان شخصٌ محطّم، أو استوديو محطّم، يستحقّ الغفران عمّا فعله ليبقى على قيد الحياة. الكتابة هي نقطة الجذب، ونظام الحالة النفسية هو الابتكار الحقيقيّ، والفصل الأول البطيء هو الثمن الذي تدفعه للوصول إلى كليهما. وهي خشنةٌ في مواضع كان جدول إنتاجٍ أكثر تماسكاً كفيلاً بصقلها.
لن تقنع اللعبة من كان يريد تحديداً تلك التكملة التي لم يعد بمقدور النسخة الحالية من ZA/UM صناعتها، وهذا حزنٌ مشروع أن تحمله حتى وأنت تستمتع بما هو موجود أمامك. أما لمن يقبل مقابلتها بشروطها الخاصة، فهي لعبةٌ ذكية وقاتمة ومضحكة غالباً، تستحقّ اسمها الخاص، بظلّه أيضاً.
المصادر
مراجعة أصلية بقلم Aymen Sakouhi اعتماداً على الحقائق المرخّصة أعلاه. الدرجة: 8.1/10.


