Terraria.. لا تنخدع بالبكسل، تحته عالمٌ لا ينضب
مراجعة Terraria: عالم Re-Logic الرمليّ ثنائي الأبعاد الشاسع، بتطوّرٍ تقوده الزعماء، وأربع فئاتٍ قتالية، وتصنيعٍ عميق، ومنحنى تعلّمٍ حادّ.
Aymen Sakouhi·كاتب وهاوي ألعاب//3 دقائق قراءة

© Re-Logic. Official media via Steam.
الفكرة
نظرة عامةسئمت Terraria لقب «Minecraft ثنائية الأبعاد». تكرّر هذا الوصف سنواتٍ حتى صار أشبه بإهانة. نعم، أنت تحفر وتبني. لكن عالم Re-Logic يهتمّ أكثر بما يحدث حين تُشهر سيفك في وجه شيءٍ يردّ عليك. تحت سطحها البكسليّ يقبع نظام تطوّرٍ عميق من ألعاب الحركة والتقمّص. ومن يراها مجرّد لعبة مكعبات، يفوته تسعة أعشار الحكاية.
بعد أكثر من عقدٍ على صدورها عام 2011، وبعد سيلٍ من التحديثات المجانية الضخمة، تقف اليوم بين أكثف الألعاب محتوىً بأي سعر. عالمٌ تنقّب فيه، وتتسلّح لمواجهته، ثم تقهره زعيماً بعد زعيم، حتى تحاول السماء نفسها قتلك. اتساعها وحده يصعب استيعابه.
ما تريد Terraria أن تكونه هو عالمٌ رمليٌّ له عمودٌ فقريّ. حريّة بناء أي شيءٍ موصولةٌ مباشرةً بسلّمٍ طويلٍ واضح من الأعداء. فالحرية بلا وجهةٍ تصير مللاً. وتردّ اللعبة على ذلك بأن يصبّ كل مشروع بناء، وكل عرقٍ من الخام، في جاهزيتك للتهديد التالي.
وصلت مبكراً بما يكفي لتساعد في تعريف موجة الألعاب الرملية المستقلة، ثم رفضت أن تتجاوزها الموجة. اقترضت ألعابٌ كثيرة بنيتها منذ ذلك الحين، لكن قليلاً منها اقترب من كثافة ما بداخلها.
كيف تُلعب
اللعبالإيقاع تأرجحٌ دائم بين البناء والقتال. تنقّب عن الخام، وتصنع عتاداً أفضل، ثم تستدعي به الزعماء وتهزمهم. وكل زعيمٍ يفتح لك العالم أكثر قليلاً. قد يزرع مناطق بيئيةً جديدة، أو يفتح طبقات موادّ أعلى، أو يقلب اللعبة إلى فصلها الثاني Hardmode، الذي يضاعف طول المغامرة ويشحذ كل خطرٍ فيها. التطور شاسعٌ لكنه واضح: يكاد لا يخلو الأفق من هدفٍ تالٍ يلمع أمامك.
والقتال أسرع وأكثر مركزيةً مما يتوقع الوافد الجديد. الزعماء الكبار مشاهدُ من طراز «جحيم الرصاص». عليك أن تُعدّ ساحةً، وتتزوّد بملحقات الحركة، وتختار فئةً: الالتحام، أو المدى، أو السحر، أو جيش الأتباع لدى المستحضِر (summoner). ولكلٍّ من الفئات الأربع أسلوبٌ مختلفٌ فعلاً وترسانته الخاصة. وتجربة فئةٍ جديدة متعةٌ قائمة بذاتها.
والبناء ليس هوايةً جانبية، بل حاملٌ للأثقال. المساكن تجتذب باعةً من الشخصيات غير اللاعبة (NPC) يبيعونك ما تحتاجه للتقدّم، فتصبح بلدتك جزءاً من قوّتك. وساحةٌ للزعماء أُحسن تصميمها، بمنصّاتها ونيرانها وفوانيسها الشافية، كثيراً ما تفصل بين قتلٍ نظيف وهزيمةٍ مذلّة. تكافئ اللعبة من يفكّر كمهندسٍ بقدر من يفكّر كمحارب.
وحجم ما تصنعه وتجده وتقتله يقارب الطاغي، وبأجمل معنى. عشراتُ المناطق البيئية، ومئاتٌ من الأغراض، وأحداثٌ سرّية، وصيدٌ، ومهامّ، وزعماء اختياريون يكفون لإشغالك شهوراً. ويكدّس العالم فوق ذلك أحداثاً مبرمجة: أقمارٌ دموية تملأ الليل بالموتى، وغزوات عفاريتٍ وقراصنة، وكسوفٌ شمسيّ يُطلق مسوخ أفلام الرعب، وأخيراً التصاعد الطويل نحو Moon Lord، الزعيم النهائيّ الذي يمتحن كل ما بنيته. والحركة تجاري ذلك: خطاطيف التعلّق تصير أجنحة، ثم مطايا وأحذيةً صاروخية، حتى تطير عبر الخريطة بعد أن كنت تتثاقل بين الكهوف.
وهي أيضاً من أعظم ألعاب التعاون. ألقِ ببضعة أصدقاء في عالمٍ مشترك، فينقسم العمل وحده: واحدٌ ينقّب ويصهر، وآخر يبني القاعدة، وثالثٌ يصمّم الساحة التالية. وتتحول معارك الزعماء من اختبارٍ فرديٍّ متوتر إلى مسرحٍ جماعيٍّ فوضويّ.
لكن ثمن هذا العمق مدخلٌ قاسٍ بحق. لا تكاد Terraria تشرح شيئاً عن نفسها. شجرة تصنيعها متاهةٌ تكاد تفرض عليك فتح الويكي على شاشةٍ ثانية. وأنظمة التحكم وإدارة المخزون شاخت حتى صرت تحتملها لا تستمتع بها. وقد تكون ساعاتك الأولى تخبّطاً: لا تعرف ماذا تبني، ولا أين تحفر، ولا لماذا تموت. اخترق ذلك الضباب فتستقرّ الأنظمة أخيراً، لكن اللعبة تفعل القليل جداً لتعينك.
الفن والأجواء
الصنعةتُخبّئ Terraria كمّاً مذهلاً من الحرفة في رسومٍ بحجم الظفر. يبدو عمل Re-Logic البكسليّ متواضعاً للوهلة الأولى، ثم يتبيّن أنه هائلٌ في مجموعه. عشراتُ المناطق البيئية، لكلٍّ لوحتها وشخصيتها: أرجوان Corruption المكدوم، وألوان Hallow الحلوى الباهتة، وتوهّج Underworld بالرماد والجمر. وتؤدّي الإضاءة الديناميكية عملاً هادئاً كبيراً؛ مشعلٌ واحد ينحت جيباً دافئاً من سوادٍ مطبق، بينما تحفر أعمق مما تقتضيه الحكمة.
وما يسهل تفويته، لأن الفنّ متواضعٌ إلى هذا الحد، هو مقدار الحجم والرهبة اللذين تنقلهما تلك الرسوم الصغيرة. زعيمٌ يملأ ثلث الشاشة يبدو ضخماً بحقٍّ إلى جوار شخصيتك الصغيرة. والنزول إلى الظلام يخنقك رغم أنه مرسومٌ بمكعباتٍ مرحة. التقديم أشبه بصندوق ألعابٍ يكشف بهدوءٍ أنه كان عالماً بأكمله.
أما موسيقى Scott Lloyd Shelly فهي البطل المبخوس حقّه. ألحانٌ عالقة لكل منطقة، ستبقى في رأسك سنوات، ثم تنتفخ ذعراً نحاسياً لحظة يستجيب زعيمٌ بحجم الشاشة لاستدعائك. ويمنح الصوت كل طبقةٍ شخصيتها: السطح المرح، والكهوف المتوترة، والتوهّج الجهنميّ في القاع. حتى تكاد تعرف أين أنت وعيناك مغمضتان. تبدو دُميةً للّهو، ثم تكشف، ساعةً بعد ساعة، أنها كانت عالماً كاملاً في ثياب لعبة.
عالمٌ رمليّ يعرّف نوعه بأكمله، بعمقٍ وقيمةٍ استثنائيين. لا يحرمه العلامة الكاملة إلا مدخلٌ عدائيٌّ بلا شرح.
الإيجابيات والسلبيات
الميزانفي صالحها
- عمقٌ مذهل من الأغراض والزعماء والمناطق والأحداث
- تطوّرٌ تقوده الزعماء بإحساسٍ دائمٍ واضحٍ بالزخم
- أربع فئاتٍ قتالية كاملة، لكلٍّ أسلوبها المتمايز
- البناء موصولٌ بالتطور بمعنىً حقيقيّ، لا مجرد زينة
- سنواتٌ من تحديثات المحتوى المجانية الدسمة
- قيمةٌ استثنائية وطورٌ تعاونيٌّ ممتاز
ضدّها
- منحنى تعلّمٍ حادّ بلا شرحٍ يُذكر
- التصنيع يكاد يفرض فتح الويكي بجانبك
- واجهةٌ متقادمة وإدارة مخزونٍ عسيرة
- الساعات الأولى قد تكون تخبّطاً بلا وجهة
لقطات
وسائط رسمية© Re-Logic. Official media via Steam.
حكم اللاعبين
مراجعات حقيقية · Steam- يُنصح بها
“Always enjoyed this over Minecraft during my high school days when it first came out. Still a fantastic game till this day. If you can get a group of friends together to enjoy it, I highly suggest to do so.”
90 وجدوها مفيدةعبر Steam - لا يُنصح بها
“Stop looking for bad comments of this game and buy it. This game is AMAZING with hundreds of hours of gameplay. I've played 88 hours and I've barley scratched the surface. If you're looking for a fun, open word game with endless game play,…”
59 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“Honestly, Terraria is one of those games that completely hooks you :) It looks like a simple 2D pixel sandbox at first, but the progression gets absolutely unhinged >.< You start off genuinely terrified of a basic blue slime :( and before…”
28 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“Impossible without the help of the wiki still extremely fun. one of the best games you will ever play”
16 وجدوها مفيدةعبر Steam
الحكم
القرارطول عمر Terraria ليس مصادفة. إنه ثمرة استوديو صغيرٍ عامل لعبته كوعدٍ يمتدّ عقداً، فأضاف محتوىً، رقعةً مجانية بعد أخرى، حتى انفجرت العلبة من امتلائها. والنتيجة عالمٌ رمليٌّ يعمل ببراعةٍ هوساً فردياً، ويعمل أفضل حين تشاركه صديقاً أو اثنين تتقاسمون التنقيب والبناء ومهمة الزعماء.
تطلب صبراً حقيقياً على غموضها وواجهتها المتقادمة. وهي، دون مبالغة، أسوأ في استقبال اللاعب الجديد من ألعابٍ لا تبلغ حجمها وطموحها. لكن اخترق فصلها الأول العدائيّ، وستجد نفسك أمام واحدةٍ من أعمق المغامرات وأوفرها قيمةً على أي منصة. عملٌ تأسيسيّ ظل النوع يقترض منه أكثر من عشر سنوات، ولا نيّة لديه للتوقف. ولا عجب أن أجمع عليها جمهور Steam بنسبةٍ إيجابية تناهز 97%.
المصادر
مراجعة أصلية بقلم Aymen Sakouhi اعتماداً على الحقائق المرخّصة أعلاه. الدرجة: 9.0/10.


