تخطَّ إلى المحتوى
Playcritik

Subnautica 2 في الوصول المبكر: أعماقٌ عادت، وبناءٌ أرسخ

Subnautica 2 يعيد رهبة المحيط الفضائي بحرفيّة، لكنه يشدّ يدك أكثر من اللازم ويكشف خشونة وصولٍ مبكّر حقيقيّة. مراجعة أولى مبنية على تجارب اللاعبين.

Aymen Sakouhi·كاتب وهاوي ألعاب//5 دقائق قراءة

Subnautica 2 — official screenshot 1

© Unknown Worlds Entertainment. Official media via Steam.

الفكرة

نظرة عامة

أمضى استوديو Unknown Worlds سنواتٍ يُلمّح إلى خليفةٍ لواحدةٍ من أعزّ ألعاب البقاء في العقد الأخير، وفي 14 مايو 2026 خرجت أخيراً Subnautica 2 إلى الوصول المبكّر، بعد تأجيلٍ التبس بخلافٍ علنيّ مع الشركة المالكة Krafton حول مكافآتٍ مستحقّة للاستوديو. انتهى ذلك النزاع لاحقاً بتسويةٍ دفعت فيها Krafton المستحقّات، وتنحّى على إثرها الرئيس التنفيذي تيد جِل عن منصبه. تستحقّ هذه الخلفيّة الذكر لأنها تلوّن الإصدار: سلسلةٌ تعود مثخنةً بجراحٍ إداريّة، إلى نوعٍ ابتكرته أصلاً، تحت وطأة عملٍ أول لا يزال كثيرٌ من اللاعبين يعدّونه غير قابلٍ للمسّ.

تبدّلت الفرضيّة كليّاً هذه المرّة. شركة Alterra تُجلي عشرات آلاف المستوطنين هرباً من انتشار بكتيريا Kharaa على متن سفينة الاستعمار CICADA، وحين تنحرف الرحلة عن مسارها تجد نفسك، وحيداً أو برفقة ثلاثة أصدقاء، على كوكبٍ محيطيّ جديد كليّاً، بلا ذاكرةٍ عمّا جرى. الهيكل نفسه الذي عرفه اللاعبون: تحطّم، ثم مسحٌ ضوئيّ، ثم صناعة، ثم نجاة، لكنه أُعيد بناؤه فوق مياهٍ لم يرها أحد، مع كائناتٍ ونظام تعاونٍ رباعيّ اللاعبين مدموجٍ في صلب اللعبة لا مُلحقٍ بها لاحقاً.

ردّة الفعل الأولى تراوحت بين الحماس والارتياح. تحمل اللعبة تقييم «إيجابي جداً» على Steam من أكثر من 75 ألف مراجعة، بموافقة نحو 93% من اللاعبين، وتحدّثت منافذ حصلت على وصولٍ مبكّر عن انبهارٍ بحجم ما هو قابلٌ للّعب فعلاً. في المقابل، بدا بعض المخلصين القدامى أكثر تحفّظاً؛ إذ لاحظت مراجعاتٌ أولى على Steam أن بعض القرارات تبدو خطوةً جانبيّة لا إلى الأمام، حتى مع مراعاة صفة الوصول المبكّر. هذا الانقسام يستحقّ التوقّف عنده، لأن هذا ليس إصداراً تجريبيّاً خشناً يبحث عن هويّته، بل عملٌ كبيرٌ مستقرٌّ نسبيّاً، هويّته واضحةٌ منذ الآن، ويُحاكَم بإنصافٍ أمام سلفٍ يراه كثيرون من أفضل ألعاب البقاء على الإطلاق. ومع ذلك تبقى اللعبة وصولاً مبكّراً بمعنى الكلمة، إذ يتحدّث الاستوديو عن عامين أو ثلاثة أعوامٍ أخرى من التطوير، والنسخة الحاليّة تكشف سبب الحماس وحدود ذلك الحماس معاً في عملٍ لا يزال يبحث عن شكله النهائيّ.

Subnautica 2 · العرض الرسميعبر YouTube

كيف تُلعب

اللعب

الحلقة اللحظيّة ستبدو مألوفةً فوراً لمخضرمي الجزء الأول: تغوص، تمسح كائناً غريباً، تجلب المخطّط إلى القاعدة، ثم تصنع الأداة التي تسمح لك بالنزول أعمق قليلاً أو الابتعاد أكثر قليلاً. الجديد هنا هو نظام «التكيّف» (Adaptation)، نظام تقدّمٍ دائمٍ يربط قدرتك على الاستكشاف بجسدك نفسه. لا يمكنك ببساطةٍ أكل النبات والحيوان المحلّيَين لدى الوصول؛ لمس نباتاتٍ بعينها، مثل قنديل «Angel Comb Jelly» القريب من كبسولة النجاة، يُحدث «تكيّفاً هضميّاً» يعيد كتابة بيولوجيا شخصيتك بحيث يصبح الطعام المجموع مفيداً فعلاً. إعادة تأطيرٍ ذكيّة لشجرة التقنيات المعتادة: التقدّم هنا ليس عتاداً فقط، بل جسدٌ يلحق بكوكبٍ لا يريدك فيه، وهذا يمنح الساعات الأولى زخماً أوضح من بطء الانطلاقة في الجزء الأول.

بناء القواعد هو التغيير الآخر الكبير، وهو تجديدٌ حقيقيّ لا طلاءٌ سطحيّ. اختفت الغرف المعياريّة الجامدة التي تُركَّب كالمكعّبات، وحلّ محلّها نظامٌ إجرائيّ يتيح إعادة تشكيل الممرّات ونحت غرفٍ غير منتظمة، وبناء ما يشبه فعلاً بنيةً معماريّة لا طقماً جاهزاً. في وضع التعاون تصبح القاعدة مشتركةً ودائمة، ولأيٍّ من اللاعبين الأربعة توسيعها أو وضع أغراضٍ في التخزين المشترك أو تأسيس موقعٍ منفصلٍ تماماً في مكانٍ آخر. صرّح الاستوديو بوضوح أن هذا ليس وضعاً تعاونيّاً مُلحقاً بلعبةٍ فرديّة: يمكن للاعبين التفرّق في اتجاهاتٍ مختلفة وخوض مواجهاتٍ مستقلّةٍ تماماً، واللعبة مبنيّةٌ لتحتضن تلك العزلة براحةٍ لا تقلّ عن احتضانها لطاقمٍ كاملٍ يصرخ عبر الدردشة الصوتيّة.

الكوكب نفسه يتحمّل عبء الأجواء. الرحلة تبدأ من «الضحل الأول» المُضاء بالشمس، مروراً بـ«حدائق المرجان» المتوهّجة ببروزاتٍ حيويّة الإضاءة، و«الأبراج الحراريّة» الحارقة، وصولاً إلى «السهول المتفرّقة»، ثم «الخندق السحيق» و بنيةٍ ضخمةٍ تُدعى «شجرة العالم». وحشان من فئة الحيتانيّة العملاقة مؤكَّدان حتى الآن، «الجامع» في السهول المتفرّقة و«صاحي النوم» في الأبراج الحراريّة، وكلاهما صريحاً غير قابلٍ للقتل؛ ما يفرض تجنّباً منسّقاً بدل المواجهة، ويُبقي رعب السلسلة المعهود -شيءٌ ضخمٌ لا تملك أن تهزمه- سليماً حتى وسط ثلاثة رفاق آخرين في الماء. تهديداتٌ أصغر، مثل سرطانات «Jetto Caris» الكهفيّة، تملأ المسافة بين لحظات الرعب الحقيقيّ.

وهنا بالضبط يكشف البناء الحاليّ صفة الوصول المبكّر: في الإيقاع والحريّة. جاذبيّة الجزء الأول الأصليّة كانت في تسليمك محيطاً وتركك تكتشفه بفضولك الخاص؛ أما Subnautica 2 في وضعه الراهن فأكثر إلحاحاً بوضوح. المحيط مُقسَّمٌ بحواجز تدفعك نحو ترتيبٍ شبه مفروض، والحوار وسرد القصّة أكثر حضوراً من ذي قبل، وقد ضجر غير قليلٍ من اللاعبين الأوائل من لعبةٍ تقاطع صمتها بالشرح المستمرّ بينما جوهر هذا النوع من الألعاب هو الصمت مع أفكارك ومصباحك فقط. القصّة نفسها، في شريحتها الحاليّة غير المكتملة، وصفها بعض المراجعين الأوائل بأنها متماسكةٌ لكن بطيئة ومتوقّعة إلى حدٍّ ما، وهو أمرٌ متوقَّعٌ لفصلٍ أول من وصولٍ مبكّر، لكنه يبقى فجوةً حقيقيّة أمام الجهد الميكانيكيّ المحيط بها.

الصورة التقنيّة خليطٌ معتاد لإصدارات الوصول المبكّر في يومها الأول. أظهرت اختباراتٌ عند الإطلاق أن حتى المعدّات القويّة واجهت صعوبةً في الثبات عند 60 إطاراً في الثانية بدقّة 1080 مع أعلى إعدادات الرسوم وتقنية DLAA، مع ظهور تشويشٍ ملحوظٍ في تقنيات الترقية الذكيّة؛ أصدر Unknown Worlds تحديثاً يركّز على الأداء بعد أيامٍ من الإطلاق، وهدأت التقارير ملحوظاً منذ ذلك الحين. ظهرت أيضاً مشكلاتٌ متفرّقة كأعطالٍ عند بدء التشغيل ومشكلاتٍ في تحميل التظليل خلال الأيّام الأولى، وهي احتكاكٌ متوقَّعٌ لبناءٍ حديث العهد لا خللٌ بنيويّ.

تقدّم المركبات يكشف أيضاً خيوط الوصول المبكّر. اختفت «Seatruck» من الجزء السابق، وحلّت محلّها حاليّاً «Tadpole»، غوّاصةٌ صغيرة معياريّة تُصنع في المُصنِّع (Fabricator) وتُعاد تهيئتها بوحداتٍ مختلفة بدل التنقّل بين مركباتٍ منفصلة. فكرةٌ نظيفة تناسب نطاق العمق الحاليّ، لكنها أيضاً المركبة الوحيدة المتاحة حتى الآن؛ أكّد الاستوديو أن بذلة «Prawn» العائدة وغوّاصةً كبيرةً يقودها طاقمٌ ما زالتا قادمتَين في تحديثاتٍ لاحقة، أي أن أدوات الأعماق السحيقة التي ينتظرها المخلصون القدامى غير موجودةٍ بعد. أما واجهة التعامل اليوميّ، من قوائم الصناعة في المُصنِّع إلى ماسح الـPDA وسجلّ المخطّطات، فستبدو مألوفةً فوراً لمن لعب الجزء الأول، وهذا هو المقصود بالضبط: لا يحاول Unknown Worlds إعادة اختراع طريقة تفاعلك مع العالم، بل فقط ما يحتويه ذلك العالم.

الفن والأجواء

الصنعة

الأجواء هي حيث تتفوّق Subnautica 2 بلا نقاش، وهي الجانب الذي تصبّ فيه المقارنة مع Below Zero -التي رآها كثيرٌ من المخلصين القدامى تقليصاً لاتّساع الجزء الأول- في صالح الجزء الجديد بقوّة. بيئات الكوكب الجديد مُصمَّمةٌ بقصدٍ واضح: «حدائق المرجان» تتوهّج ببروزاتٍ حيويّة الإضاءة تجعل المياه العلويّة تبدو فضائيّةً فعلاً لا مجرّد زخرفة، و«الأبراج الحراريّة» تدمج تشويش الحرارة داخل حقول فتحاتٍ هادئة ظاهريّاً، والانحدار نحو «الخندق السحيق» يستعيد ذلك الرهبة المحدَّدة التي تشعرها حين ترى ضوءك يعجز عن بلوغ القاع. أشاد اللاعبون والمراجعون الأوائل معاً بالتصميم الصوتيّ والموسيقى بوصفهما يؤدّيان من العمل العاطفيّ ما يؤدّيه المشهد البصريّ نفسه، بين أزيزٍ محيطيّ ونداءات حيتانٍ بعيدة وموسيقى تعرف متى تصمت لتترك للماء أن يتكلّم.

وصولٌ مبكّر طموحٌ ميكانيكيّاً وواثقٌ جوّياً، تكبحه المبالغة في التوجيه، وقصّةٌ حاليّة رقيقة، ومشكلات أداءٍ في أسبوع الإطلاق.

الإيجابيات والسلبيات

الميزان

في صالحها

  • بناء القواعد الإجرائيّ قفزةٌ ميكانيكيّة حقيقيّة فوق الغرف المعياريّة الجامدة في الجزء الأول
  • نظام التكيّف يربط التقدّم البيولوجيّ بالاستكشاف بطريقةٍ أذكى من شجرة تقنياتٍ تقليديّة
  • وحشان حيتانيّان غير قابلين للقتل يُبقيان رهبة السلسلة المعهودة سليمةً حتى في وضع التعاون
  • وضع التعاون مبنيٌّ ليتيح للاعبين التفرّق وخوض مواجهاتٍ مستقلّة، لا وضع حفلاتٍ مُلحق
  • تصميم البيئات والصوت يستعيد إحساس الاتّساع الفضائيّ الذي بدا Below Zero أصغر منه
  • استقبالٌ إيجابيّ جداً على Steam (93% من أكثر من 75 ألف مراجعة) لبناء وصولٍ مبكّر في يومه الأول

ضدّها

  • حواجز صارمة وحوارٌ شبه دائم يقوّضان إحساس الاستكشاف الحرّ الذي عُرفت به السلسلة
  • شريحة القصّة الحاليّة وُصفت بأنها بطيئة ومتوقّعة إلى حدٍّ ما
  • الأداء واجه صعوبةً في بلوغ 60 إطاراً حتى على معدّاتٍ قويّة عند الإطلاق، مع تشويشٍ في تقنيات الترقية، وإن خفّفه تحديثٌ لاحق
  • أعطالٌ متفرّقة ومشكلات تحميل تظليلٍ معتادة في بناء وصولٍ مبكّر حديث
  • خطّة تطويرٍ تمتدّ عامين أو ثلاثة تعني أن ما تشتريه اليوم ناقصٌ عمداً
وسائط رسمية

© Unknown Worlds Entertainment. Official media via Steam.

حكم اللاعبين

مراجعات حقيقية · Steam
Very Positive93٪ من 75,103 مراجعة
  • لا يُنصح بها

    As a huge fan of the original this game is a disappointment so far, even giving it grace for being early access. It's definitely a huge improvement graphics-wise and base building is much smoother and more customizable, but the rest feels…

    253 وجدوها مفيدةعبر Steam
  • يُنصح بها

    Early Access Review Subnautica is one of the most iconic and loved games in the Open World Survival Crafting genre. And it is back! Subnautica 2 is everything the original game was with the improvements we would expect from a new…

    33 وجدوها مفيدةعبر Steam
  • يُنصح بها

    The second Subnautica so far is a nice predecessor to the first. It feels different, has the multiplayer / co-op capability, and every aspect from visuals and graphics to controls to gameplay feels like its been properly changed from the…

    24 وجدوها مفيدةعبر Steam
  • يُنصح بها

    I enjoyed the game. It is still far from the first Subnautica, but in my opinion, it is much better than Below Zero. The graphics, new biomes, and atmosphere are great. The biggest downside is the predators. They are too annoying, and…

    23 وجدوها مفيدةعبر Steam

الحكم

القرار
درجة Playcritik
7.8/10
جيدة

بوصفها إصدار وصولٍ مبكّر، تبدو Subnautica 2 متقدّمةً بشكلٍ غير معتاد: الحلقة ممتعة منذ الساعة الأولى، وبناء القواعد ترقيةٌ ميكانيكيّة حقيقيّة، ونظام «التكيّف» يمنح التقدّم عموداً فقريّاً أذكى، والمحيط لا يزال يعرف كيف يجعل شيئاً بحجم مبنى يبدو وكأنه ينظر إليك مباشرةً. إجماع Steam الإيجابيّ جداً بنسبة 93% من أكثر من 75 ألف مراجعة يعكس قاعدة جماهيريّة دخلت متشكّكةً بعد Below Zero وخرجت في معظمها مرتاحة.

لكنها ليست لعبةً مكتملة، وهذا واضحٌ تحديداً في المواضع التي تهمّ هذه السلسلة بالذات: القصّة رقيقةٌ ومُفرِطة الشرح حيث كان الجزء الأول يثق بالصمت، والمحيط أكثر توجيهاً وأقلّ ملكيّةً للاعب ممّا تمنّاه المخلصون، والأداء احتاج تصحيحاً خلال أيّامٍ من الإطلاق ليكون مقبولاً على معدّاتٍ قويّة. التزم Unknown Worlds بعامين أو ثلاثة أعوامٍ إضافيّة لتشكيل هذا العمل إلى التتمّة التي يطمح إليها بوضوح، والدلائل الحاليّة تجعل هذا وعداً يستحقّ بعض الصبر. قيّمها كما هي الآن: أساسٌ مثيرٌ فعلاً، وليس بعد الغطسة المكتملة.

المصادر

مراجعة أصلية بقلم Aymen Sakouhi اعتماداً على الحقائق المرخّصة أعلاه. الدرجة: 7.8‏/10.