Stray.. قطٌّ ساحر ومدينةٌ آسرة، لكنها تنتهي سريعاً
مراجعة Stray: مغامرة القطّ السايبربانكية من BlueTwelve، برسومها الآسرة ومدينتها الغارقة، ولماذا يشدّها قِصَرها إلى الأسفل.
Aymen Sakouhi·كاتب وهاوي ألعاب//3 دقائق قراءة

© Annapurna Interactive. Official media via Steam.
الفكرة
نظرة عامةتخيّل أنك قطٌّ سائبٌ في مدينةٍ سايبربانكية يبلّلها المطر، تُسقط الأشياء عن الحواف لمجرد أنك تريد. هذه فكرة Stray، ويصعب أن تقاومها. ويقدّمها استوديو BlueTwelve بعنايةٍ حقيقية. انظر كيف يمشي القطّ فوق الأنابيب، أو يتكوّر لينام، أو ينطح روبوتاً لا يكترث؛ رسومٌ متحركة تحمل نصف اللعبة على كتفيها.
لكن هذه الفكرة نفسها تكشف حدود اللعبة. إنها مغامرةٌ قصيرة، موجَّهة بإحكام، تضع الأجواء أولاً. تتّكئ على طرافة بطلها القطّ، وعلى مزاج مدينتها الغارقة في النيون. وهي في أفضل حالاتها حين تثق بهذين العنصرين وحدهما.
ما تسعى إليه Stray أقرب إلى مزاجٍ تلعبه منه إلى مغامرة حركةٍ تقليدية. موضوعها الحقيقيّ مكانٌ وزاوية نظر، لا مجموعة آليّات. ومن ارتفاع القطّ، تصير المدينة هي الغاية كلها. أما الألغاز والقفز فوجودهما ليقوداك عبرها برفق، لا ليختبراك.
وصلت بوصفها واحدةً من تُحف ناشرها Annapurna Interactive، وصارت لحظةً ثقافية بقوة فكرتها وحدها. هي كتجربةٍ مصقولة ومحدّدة ويسهل عشقها. أما كلعبةٍ تُقاس بما كان ممكناً أن تكونه، فهي أنحف قليلاً مما أوحى به الانبهار الأول.
كيف تُلعب
اللعبمعظم الوقت، Stray مغامرةٌ خطّية تتخللها ألغازٌ وقفزٌ خفيف. تنقّل القطّ سياقيٌّ لا حرّ: تضغط زرّاً قرب حافةٍ معلَّمة، فتتولّى الرسوم الأمر برشاقة. تنساب من أنبوبٍ إلى مظلّةٍ إلى نافذةٍ دون خطر الإخفاق. هذا يجعل التجربة أنيقةً بلا إحباط، لكنه يمحو معظم التحدي أيضاً؛ فأنت لا تسقط ولا تخفق في قفزة.
أفضل مقاطعها بلا منازع هو حي Slums. مركزٌ عموديٌّ مكتظّ تنفتح فيه اللعبة، فتتجوّل وتسترق السمع وتتشمّم أرجاء دهليزٍ تسكنه روبوتاتٌ قلقة تعيش حياتها الصغيرة. هنا تكون Stray على حقيقتها: تتبع أثر القرائن عبر سوق، أو تكتشف أي آلةٍ تُخفي ما تحتاجه. وحين تثق بك اللعبة لتستكشف، تصبح أفضل بكثيرٍ من لحظات المشي في ممرٍّ ضيّق.
ترافقك طائرةٌ صغيرة اسمها B-12. تتكفّل بالترجمة والمخزون والتلميح إلى وجهتك التالية. وهي التي تربط القطّ الأخرس بحكايةٍ فعلية، وتلتقط ذكرياتٍ متناثرة ترسم مصير البشر الذين عاشوا هنا. لكن أجمل اللحظات هي الأصغر: أن تدفع علبة طلاءٍ عن رفٍّ لتسمع صخبها، أو تنام في بقعة ضوءٍ دافئة، أو تخربش سجّادة، أو تضغط زرّ المواء لغير سببٍ سوى أنه موجود. تعرف Stray أن كونك قطّاً نصف المتعة. وروبوتاتها، وقد تبنّت ثياب البشر وأسماءهم وهواجسهم، تستقبل عبثك بمودّةٍ تدفئ المكان.
يضيف النصف الثاني بعض الإلحاح عبر مطاردات، حيث أسرابٌ من مخلوقاتٍ صغيرة جائعة اسمها Zurks. لكن التسلل والقتال حولها هما أضعف أجزاء التصميم وأكثرها آليّة. عقباتٌ تبدو مستوردةً من لعبةٍ أخرى، ولا تكتسب شخصية التجوال. ليست سيئة، بل عادية فقط، في لعبةٍ هي فيما عدا ذلك كل شيءٍ إلا العادية.
الرحلة صعودٌ رأسيّ: خروجٌ من عالمٍ سفليٍّ مغلق نحو سماءٍ لم يعرفها الروبوت إلا إشاعة. وتمرّ بأحياءٍ متمايزة، لكلٍّ نسيجه: صخب سوق Slums، وامتداد Midtown النيونيّ، وظلمة المجاري حيث تعشّش الـZurks. مسارٌ حسن التصميم بإحساسٍ حقيقيٍّ بالارتقاء، وإن كانت محطاته نادراً ما تطلب أكثر من أن تنظر وتصغي وتحرّك الشيء المناسب.
والمشكلة الصادقة تحت هذا كله هي العمق، أو قلّته. الألغاز نادراً ما تقاوم، والقفز لا يفشل فشلاً يكلّفك شيئاً. ومدة اللعب، نحو ست ساعات، تنتهي في اللحظة التي تبدأ فيها أفكارها تتّقد. ما هو موجودٌ مصقولٌ ويكاد يخلو من الحشو، وهذا نادر. لكنه ببساطةٍ ليس كثيراً، وتنكمش قيمة الإعادة سريعاً بعد حلّ اللغز المركزيّ.
الفن والأجواء
الصنعةأفضل فكرةٍ في Stray هي ارتفاع كاميرتها. عند مستوى الركبة تقريباً، تتعملق المدينة. تشمخ الأنابيب والكابلات ولافتات النيون فوقك، كما يشمخ مجرى ماءٍ فوق قطٍّ حقيقيّ. فيبدو الدهليز السايبربانكيّ خانقاً وهائلاً في آن. إنها حيلة منظور، لكنها كاشفة؛ فأنت على الأرجح لم تر مدينة خيالٍ علميّ من هذه الزاوية من قبل.
يغمر BlueTwelve كل ذلك بوهج البرتقاليّ والفيروزيّ المألوف في النوع، ثم يستحقّ هذه الكليشيه بالحرفة وحدها. كل بركةٍ تعكس لافتة، وكل زقاقٍ يتصبّب رطوبة، والضوء الداخليّ الدافئ ينسكب على الخرسانة الباردة. فيبدو المكان رطباً ومأهولاً بحق. وتبقى رسوم القطّ التحفة التي لا تُنازَع؛ قطّيةٌ بدقةٍ في تمطّياتها وركضاتها الجافلة، حتى تظنها مرصودةً من الحياة لا مبتكَرة خلف مكتب.
لكن الصوت هو موطن دفء اللعبة. تميل موسيقى Yann van der Cruyssen إلى كآبةٍ مشوبةٍ بالجاز فوق أرضيةٍ سِنثية، تلائم المدينة المنسية تماماً. وفريق الصوت واثقٌ بما يكفي ليدع مقاطع طويلة تتنفّس على الهمهمة والتقطّر وخرخرةٍ مُرضية إلى حدّ العبث. مدينةٌ ميتة بناها الروبوت للروبوت، ومع ذلك تجلس داخلها فتشعر بدفءٍ غريب، والصوت جزءٌ كبير من السبب.
قطعةٌ مزاجية مصقولة وساحرة، يطيب قضاء أمسيةٍ في صحبتها. لكنها أنحف وأقلّ تطلّباً من أن تبلغ الطبقة العليا.
الإيجابيات والسلبيات
الميزانفي صالحها
- رسومٌ متحركة وتنقّلٌ للقطّ يبدوان مرصودين من الحياة
- عالمٌ سايبربانكيّ مكتظّ يُرى من زاويةٍ جديدة
- تصميمٌ صوتيٌّ قويّ وموسيقى كئيبة تلائم المقام
- إيقاعٌ محكم يكاد يخلو من الحشو
- لحظات القطّ الصغيرة العفوية بهجةٌ لا تنقطع
ضدّها
- قصيرةٌ جداً، نحو ست ساعات، وقيمة إعادةٍ ضئيلة
- الألغاز والقفز لا يشكّلان تحدياً يُذكر
- التسلل والمطاردة يبدوان آليَّين ومستوردين
- التنقّل السياقيّ يسلبك معظم القرار والمخاطرة
لقطات
وسائط رسمية© Annapurna Interactive. Official media via Steam.
حكم اللاعبين
مراجعات حقيقية · Steam- يُنصح بها
“So I am about almost four years late to this game. I did avoid it on purpose though. The cat I grew up with since I was born, did pass away about a few months before I saw the trailer for this game, and my cat was also an orange beautiful…”
261 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“My god . what a beautiful game. No wonder this sits at 97% positive. Let's ignore the fact that you play as a stray cat and talk about everything else: You're thrown into a beautiful dystopian world which has lots of details. You can tell…”
51 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“Stray completely stole my heart. What I loved most about this game is that there are no humans. It's just robots, cats, and this beautiful world full of mystery. I don't know why, but that made the game feel so special to me. The robots…”
40 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“---{ Graphics }--- ☐ You forget what reality is ☑ Beautiful ☐ Good ☐ Decent ☐ Bad ☐ Don‘t look too long at it ☐ MS-DOS ---{ Gameplay }--- ☐ Very good ☑ Good ☐ It's just gameplay ☐ Mehh ☐ Watch paint dry instead ☐ Just don't ---{ Audio }---…”
28 وجدوها مفيدةعبر Steam
الحكم
القرارStray لعبةٌ صغيرة تعرف تماماً ما تريد أن تكونه، وتنفّذ رؤيتها الضيقة بثقةٍ لافتة. الرسوم، والصوت، وكآبة مدينتها المنسية، تجتمع في شيءٍ يبقى في الذاكرة أطول من طولها بكثير. وفعل اللعب بوصفك قطّاً لا يكفّ لحظةً عن كونه بهجة.
لكن ادخل إليها بتوقعاتٍ مضبوطة. هذه قطعةٌ مزاجية قصيرة، أقرب إلى قصةٍ قصيرة تفاعلية جميلة منها إلى مغامرةٍ دسمة. على هذه الشروط يسهل حبّها إلى أبعد حدّ، ولا عجب أن منحها جمهور Steam نسبةً إيجابية تجاوزت 97%. أما إن طلبت منها أن تتحدّاك، أو تدوم، أو تمنحك سبباً للعودة، فسرعان ما ينفد بها الطريق.
اضبط سقف توقعاتك على هذا الأساس، وستجد هنا بضع ساعاتٍ جميلة في انتظارك.
المصادر
مراجعة أصلية بقلم Aymen Sakouhi اعتماداً على الحقائق المرخّصة أعلاه. الدرجة: 7.4/10.


