Gothic 1 Remake: العودة إلى الجحيم القديم بعيوب جديدة
استوديو Alkimia يعيد بناء كورينيس بمحرك Unreal Engine 5 ببراعة بصرية، لكن الأعطال المتكررة والأداء المتذبذب يفسدان تجربة إطلاق كانت تستحق أفضل من ذلك.
Aymen Sakouhi·كاتب وهاوي ألعاب//5 دقائق قراءة

© Alkimia Interactive. Official media via Steam.
الفكرة
نظرة عامةوادي المناجم في كورينيس مقبرة للنوايا الحسنة، ويبدو أن استوديو Alkimia Interactive يدرك هذه الحقيقة أكثر من أي جهة أخرى. لعبة Gothic 1 Remake تعيد بناء الكلاسيكية العتيقة التي أصدرها استوديو Piranha Bytes عام 2001، هذه المرة بمحرك Unreal Engine 5، وتلقي بالبطل الأخرس مجدداً داخل مستعمرة سجن مسوّرة يتحكم فيها ثلاثة معسكرات متناحرة وحاجز سحري خانق، دون أن يكلّف أحد نفسه عناء شرح القواعد لك. الوصف الرسمي على متجر Steam يصفها بأنها "إعادة صنع أمينة للكلاسيكية المؤسِّسة للنوع"، وهذا ليس كلاماً تسويقياً فارغاً، بل تعريف دقيق يكاد يكون حرفياً لما تقدّمه اللعبة فعلياً.
هذا الإخلاص للأصل هو نقطة الجذب ومصدر الاحتكاك في آن واحد. أعاد Alkimia بناء العالم حجراً حجراً بدلاً من إعادة تخيّله، والنتيجة قسمت آراء النقاد بشكل واضح: موقع RPG Site منحها 8 من 10 واعتبرها عودة موفقة للسلسلة، بينما اكتفى موقع CGMagazine بـ6 من 10 مشيراً إلى خيارات تصميم قديمة باتت أكثر وضوحاً وسط الرسوميات الحديثة، وهبط تقييم Push Square لنسخة PS5 إلى 5 من 10 بسبب مشاكل الأداء تحديداً. في المقابل، يقف تقييم مجتمع Steam عند "إيجابي جداً"، إذ صوّت 85% من نحو 9700 مراجعة لصالح اللعبة، وهو جمهور كان في معظمه على دراية مسبقة بما ينتظره.
الفجوة بين هذه الأرقام تلخّص القصة الحقيقية: إعادة صنع أمينة ومدروسة بعمق للعبة آر بي جي محبوبة، لكنها أُطلقت في حالة تقنية أخشن مما ينبغي لإصدار ضخم في عام 2026. تجارياً، دفعت هذه الأمانة ثمارها؛ إذ أشارت تقارير إلى بيع نحو 500 ألف نسخة في أسبوع الإطلاق وحده، وهي نتيجة قوية للعبة عنيدة التصميم تنافس إصدارات بميزانيات تسويقية أضخم بكثير. كل ما جعل نسخة 2001 الأصلية تجربة مؤسِّسة لجيل كامل من لاعبي الحاسوب حاضر هنا بأمانة، لكن للأسف، معه أيضاً كمّ لا بأس به من عيوب الإطلاق.
كيف تُلعب
اللعبتستحق كورينيس تعريفاً سريعاً لمن يخوض التجربة للمرة الأولى: المستعمرة سجن مناجم معزول عن العالم الخارجي بحاجز سحري، ونزلاؤه منقسمون إلى ثلاثة معسكرات بنت لنفسها مجتمعات مصغّرة قائمة على العمل القسري وحصص خام الفضة بدل أي أمل بالنجاة. لا قانون للملك هنا، ولا حرّاس يمكن اللجوء إليهم، فقط المعسكر الذي تنضم إليه وسمعتك داخله. حافظت النسخة الجديدة على هذه الفرضية كاملة دون مساس، حتى ذلك الشعور الخفي بالرعب حين تدرك بعد ساعات أن لا أحد قادم لإنقاذك. أما القتال فهو أوضح نقطة تطوّر مقارنة بالأصل؛ البطل الأخرس يبدأ ضعيفاً بشكل يرثى له، بالكاد يستطيع توجيه ضربة فعّالة، ويظل كذلك حتى ينفق نقاط التعلّم التي يكسبها من المهام والاستكشاف عند المدرّب المناسب، الموزّعين على المعسكرات الثلاثة. وبمجرد الاستثمار في المهارات، ينفتح نظام قتال يضم أربعة أنماط هجوم مختلفة تتشابك في سلاسل ضربات، مدعومة بحركات صدّ موجّهة وترصيد توقيتي وتفادٍ بالتدحرج. النظام يكافئ الصبر ويعاقب الضغط العشوائي على الأزرار، وأشاد عدد من النقاد بكونه قفزة حقيقية مقارنة بقتال النسخة الأصلية الجامد أحادي النمط.
اختيار المعسكر لا يزال قراراً مصيرياً يغلق أبواباً أخرى خلفك. تحتفظ المعسكرات الثلاثة - القديم والجديد والمستنقع - بهوياتها الاقتصادية وخيارات التدريب ونظرتها المختلفة لمستعمرة العمل القسري التي وقعتم فيها جميعاً، والانضمام لأحدها يعني إدارة ظهرك للبقية بالطريقة الكلاسيكية التي عرفتها السلسلة دوماً. لاحظ CGMagazine أن هذا الغموض الأخلاقي بين المعسكرات ما زال محافظاً على قوته، رغم أن تبعات الاختيار لا تنعكس دائماً بوضوح كافٍ في الفصول اللاحقة، وهي ثغرة تصميمية أكثر من كونها خللاً حقيقياً.
الاستكشاف هو الجانب الأكثر تمسكاً بالطراز القديم في هذه النسخة، وهو ما سيحسم انطباع كثير من اللاعبين. لا مؤشر مهام، ولا خريطة مجانية تُمنح لك، ولا سفر سريع لفترة معتبرة من بداية اللعبة؛ تتعلّم جغرافيا كورينيس بالمشي فيها والإصغاء لسكانها وحفظ معالمها كما لو كانت مكاناً حقيقياً. مطية جديدة قابلة للركوب تُدعى "سكافنجر" تخفف لاحقاً من عناء التنقل، ودورة ليل-نهار تغيّر من يتواجد وما هو آمن فعله، لكن قبل فتح تلك المطية، تتحول الرحلات المتكررة عبر الوادي إلى إرهاق فعلي، خاصة في تجربة لعب ثانية أو ثالثة.
تصميم المهام يحمل التوتر نفسه بين الأصالة والخشونة. أحياناً لا يعترف الحوار بأغراض مهمة عثر عليها اللاعب مسبقاً، فيعاقب الاستكشاف بدل مكافأته، وأحياناً ترفض شخصيات مفترض أن تتبع اللاعب بعد محفزات معينة أن تفعل ذلك، فتعلق المهمة حتى إعادة تحميل الحفظ. البطل نفسه يظل شخصية شبه صامتة بلا خيارات حوارية تُذكر، وهو قرار تصميمي متعمد موروث من النسخة الأصلية وليس إغفالاً، لكنه سيبدو باهتاً لمن يتوقع حوارات متفرعة بمعايير الألعاب الحديثة. مراجعات Steam ترسم صورة مشابهة من الانقسام: هناك خيط إيجابي متكرر من لاعبين لم يجربوا النسخة الأصلية قط ودخلوا متوقعين راحة لعبة آر بي جي حديثة، فوجدوا أنفسهم منجذبين للعكس تماماً؛ بلا خريطة إلا مشتراة داخل اللعبة، وبلا مؤشرات مهام، وبلا سفر سريع، عالم يطالبك بالانتباه الحقيقي. وهناك خيط سلبي متكرر من محبي السلسلة القدامى الذين يعشقون هذا التصميم نفسه لكنهم اصطدموا بأعطال معطّلة للعبة إلى درجة إعادة اللعب من الصفر بسبب أمر تافه كتوقيت محادثة خاطئ. والملاحظ أن الفئتين غالباً ما تكونان الشخص نفسه في أيام مختلفة.
ما يقوّض كل ذلك باستمرار هو الحالة التي أُطلقت بها اللعبة. تتقاطع تقارير المجتمع والنقاد بشكل كبير هنا: شخصيات تختفي أثناء المهام، أعداء رئيسيون يتعذّر نهب غنائمهم، أحداث محفِّزة تفشل بصمت في التفعيل، شخصيات ودودة تتحول لعدائية دون مبرر، أسلحة ترفض الضرب بعد حركات معينة، مدخلات تتوقف أحياناً عن الاستجابة، وعلى منصة PS5 Pro تحديداً معدلات إطارات تعجز عن الثبات عند 30 لقطة في الثانية وقد تتقطع إلى أرقام أحادية في المناطق المزدحمة مثل المعسكر القديم. رصد CGMagazine بنفسه بين حادثتين وثلاث حالات تعطّل خلال 45 ساعة من اللعب، بينما يصف عدد من مراجعي Steam إعادة اللعب من الصفر بسبب تعليقات تعطّل المهام الناتجة عن أمر بسيط كالتحدث مع الشخصية الخطأ في التوقيت الخطأ.
الفن والأجواء
الصنعةبصرياً، هذا انتصار لا جدال فيه. يمنح محرك Unreal Engine 5 كورينيس كثافة وقذارة واقعية لم يكن محرك 2001 قادراً عليها؛ ضوء الشمس يخترق غبار المنجم، والتعفن يزحف على أطراف الحاجز السحري، وحي المعسكر القديم العشوائي مكتظ بتفاصيل تستحق التوقف والتأمل فيها. لكن الإضاءة الداخلية تسير في الاتجاه المعاكس؛ أشار عدد من النقاد إلى أن الأقبية وداخل المعسكرات مظلمة بشكل مزعج، أقرب لخلل غير مقصود منه لجو فني متعمد، لدرجة الحاجة لمشعل حتى في أماكن لا يُفترض أن تستدعي ذلك. الفجوات الفنية تظهر في مكان آخر أيضاً؛ أداء التمثيل الصوتي متفاوت، قوي وراسخ في لحظات القصة الرئيسية، لكنه أكثر جفافاً أو مضطرب الإيقاع في حوارات الشخصيات الثانوية، وجودة الحركة تترنح بالتوازي معه، مع تقارير عن شخصيات تحمل أدوات غير مرئية في مشاهد سينمائية، وحركة تنقّل جامدة تشبه السير تحت الماء، وردود فعل ضربات قتالية لا تُسجَّل أحياناً حتى مع وصول الضربة بوضوح. لا شيء من هذا يلغي أجواء العالم التي تظل قوية فعلياً، لكنه يتسلل تدريجياً ليقضم من الانغماس الذي بُنيت اللعبة أصلاً لتقديمه.
يُحسب لـ Alkimia اهتمامها الجاد بخيارات إمكانية الوصول رغم إبقائها جوهر التصميم قاسياً كما هو: صعوبة قابلة للتعديل، خيارات راحة للكاميرا، تحكم مخصص بمستويات الصوت، ودعم كامل لأذرع تحكم DualSense وDualShock منذ الإطلاق، إلى جانب خيارات تتيح تخطي تسلسلات الضغط المؤقت على الأزرار بالكامل. إنها طبقة حديثة من المراعاة ملفوفة حول فلسفة تصميم ترفض التنازل عن أي شيء آخر تقريباً.
تراوحت تقييمات النقاد بين 5 و8 من 10، بينما وقف مجتمع Steam عند 85% إيجابية، ما يعكس إعادة صنع أمينة ومبنية بعناية لكن أثقلها إطلاق مليء بالأعطال.
الإيجابيات والسلبيات
الميزانفي صالحها
- القتال اكتسب عمقاً حقيقياً: أربعة أنماط هجوم وسلاسل ضربات وصدّ وترصيد وتدحرج تحل محل جمود النسخة الأصلية
- المعسكرات الثلاثة - القديم والجديد والمستنقع - ما زالت متمايزة وحصرية مع تدرّج أخلاقي حقيقي
- محرك Unreal Engine 5 يعيد بناء كورينيس بكثافة وأجواء خارجية أصيلة
- غياب مؤشرات المهام والسفر السريع المبكر يكافئ الاستكشاف والذاكرة بالطريقة الكلاسيكية
- نقاط التعلّم ومدرّبو المهارات يجعلان تطوّر الشخصية شعوراً مستحقاً لا آلياً
- خيارات إمكانية وصول قوية، تشمل صعوبة قابلة للتعديل ودعماً كاملاً لأذرع DualSense وDualShock
ضدّها
- أعطال متكررة: شخصيات تختفي، محفزات مهام فاشلة، مدخلات قتال غير مستجيبة، وحالات تعليق أحياناً
- أداء غير مستقر، مع صعوبة واضحة في الحفاظ على 30 لقطة بالثانية على PS5 Pro في المناطق المزدحمة
- الحركة والتمثيل الصوتي متفاوتان بشكل يقوّض مشاهد قوية أخرى
- غياب السفر السريع المبكر يحوّل التنقل المتكرر إلى إرهاق حقيقي
- الإضاءة الداخلية المظلمة وردود فعل الأعداء غير المتسقة تجعل القتال يبدو غير عادل أحياناً
لقطات
وسائط رسمية© Alkimia Interactive. Official media via Steam.
حكم اللاعبين
مراجعات حقيقية · Steam- يُنصح بها
“Truth Disclosure : Never played the original. That being said, I was interested in all the hype for a completely old school non-hand-holding adventure game with no map unless you buy one, no quest markers, no fast travel, where you are…”
148 وجدوها مفيدةعبر Steam - لا يُنصح بها
“I genuinely love the game and appreciate the work Alkimia has put into this, but the amount of gamebreaking bugs occuring during gameplay is out of hand. I had to start the game over twice, because of trivial things like talking to an NPC…”
141 وجدوها مفيدةعبر Steam - لا يُنصح بها
“One of the most addictive games I’ve played in a long time. I’m a very big fan of this sort of minimal handholding and genuine discovery. However, I have not played a game in ages with this many game breaking/progress halting bugs. Seems…”
107 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“First of all, I'm a hardcore Gothic fan. Gothic was the game of my childhood and is still my most-played game of all time. This was only the second game I've ever preordered, and I've been waiting for it since the playable teaser was…”
99 وجدوها مفيدةعبر Steam
الحكم
القرارتنجح Gothic 1 Remake في أصعب مهمة تواجه أي إعادة صنع: فهم سبب أهمية النسخة الأصلية، ورفض صقل الحواف التي ميّزتها. غياب الإمساك بيد اللاعب، ومعسكرات ثلاثة ذات أنياب حقيقية، ونظام قتال مشروط بالتدريب يجعل التقدم يبدو مستحقاً لا مجانياً؛ هذا الهيكل مبني ببراعة فعلية، ومحرك Unreal Engine 5 يمنح كورينيس أخيراً الترقية البصرية التي استحقتها منذ زمن.
لكن أي إطلاق يُحكم عليه بالحالة التي يصدر بها، وهذا الإصدار جاء مثقلاً بأعطال وتعطلات وأداء متذبذب، خصوصاً على أجهزة الكونسول، لدرجة أن حتى النقاد الذين أعجبتهم بنية اللعبة لم يستطيعوا تجاهل الشروخ. وبسعر 49.99 يورو، تصبح هذه الحقيقة أصعب على الهضم مما ينبغي لاستوديو استغرق سنوات طويلة في التطوير. هذه توصية قوية لعشاق سلسلة Gothic الصبورين المستعدين لانتظار جولات من التحديثات بعد الإطلاق، ولمن اشتاق فعلاً لعالم بلا خريطة ولا مؤشرات ولا رحمة. لكنها خيار أصعب لمن يريد تجربة آر بي جي نظيفة وسلسة من اليوم الأول؛ لهؤلاء، انتظار جولة تحديث أو اثنتين هو القرار الأذكى.
المصادر
مراجعة أصلية بقلم Aymen Sakouhi اعتماداً على الحقائق المرخّصة أعلاه. الدرجة: 7.0/10.


