Cuphead: عليك أن تستحقّ رؤية اللقطة التالية
معارك زعماءٍ لا تهدأ، ورسومٌ يدوية من الثلاثينيات، وجازٌ حيّ. جميلةٌ إلى حدّ الذهول، وقاسيةٌ بلا مساومة. مراجعتنا الكاملة.
Aymen Sakouhi·كاتب وهاوي ألعاب//3 دقائق قراءة

© Studio MDHR Entertainment Inc.. Official media via Steam.
الفكرة
نظرة عامةبعض الألعاب صعبةٌ لأنّ مصمّمها أخفق. أما Cuphead فصعبةٌ عن قصد. خلفها رسّامٌ صبورٌ فيه لمسة قسوة، يريدك أن تستحقّ رؤية اللقطة التالية قبل أن يهبها لك. باكورة استوديو MDHR عملٌ بصريّ أولاً ولعبةٌ ثانياً: خطوطٌ حُبّرت باليد على طريقة كرتون الثلاثينيات، وألوانٌ مائية، وموسيقى جازٍ لفرقةٍ كبيرة. ثم بعد هذا كلّه، تُوضع بين يديك بوصفها واحدةً من أشدّ ألعاب الأكشن تطلّباً منذ سنوات. أن تنجح كمشروعٍ فنيّ واختبار مهارةٍ معاً هو معجزتها الصغيرة.
الحكاية خرافةٌ انحرفت. يخسر Cuphead وشقيقه Mugman رهاناً أمام الشيطان في ملهاه. وفداءً لروحيهما، يُرسَلان لتحصيل ديون كل من كان أحمق بما يكفي ليوقّع عقده معه. إنها ذريعةٌ قاسيةٌ وبديعة لسلسلةٍ من معارك الزعماء. وتحت أباريق الشاي المبتسمة والخضار الراقصة، تقبع لعبة «اركض وأطلق» مبنيّةٌ كلها على فنّ الخسارة، مرةً تلو مرة، حتى تكفّ عن الخسارة فجأة.
ما تطمح إليه اللعبة وحدةٌ تامّة بين الشكل والمضمون. الجمال والقسوة هنا ليسا خصمين، بل إيماءةٌ واحدة. تعامل كدح رسومها وصرامة صعوبتها كوجهين لتفانٍ واحد، ولا تغمز لك بعينها ولا تعتذر.
لا تخدعك بهجة السطح فتحسبها لينة. وصلت Cuphead لحظةً ثقافيةً حقيقية، لعبةً مستقلّة يعرفها الجميع من نظرة. وكثيرٌ من تلك الشهرة قام على استعدادها للبقاء بلا مساومةٍ خلف كل ذلك السحر.
كيف تُلعب
اللعبفي أساسها لعبة «اركض وأطلق» من سلالة Contra، لكنّ التركيز مائلٌ عمداً. الحصّة الطاغية منها معارك زعماء: موكبٌ طويل من المشاهد المتعدّدة الأطوار. تبدأ شخصيةٌ كرتونية وديعة، زجاجة جعّةٍ أو ضفدعين ملاكمين أو جزرةً متغطرسة، ثم تتحوّل مرّتين أو ثلاثاً إلى وحشٍ أضخم وأشرس. كل معركةٍ تحدٍّ مكتفٍ بذاته له إيقاعٌ تحفظه. واللعبة كلها عن قراءة الأنماط والتنفيذ النظيف، لا عن سرعة البديهة.
عُدّتك صغيرةٌ حادّة: اندفاعة، وقفزة، وحفنة أسلحةٍ قابلة للتبديل، وخانة تمائم تعبث بالقواعد، وصدٌّ (parry) ينشط أمام كل ما هو ورديّ. يدور الزعماء عبر أنماط هجومٍ تحفظها كما تحفظ مقطوعةً موسيقية، طوراً بطور وميتةً بميتة، حتى تعزفها يداك بلا وعي. النجاح ثمرة قراءةٍ صحيحة وهدوءٍ تحت الضغط، لا سرعةٍ وحدها.
الصدّ هو النجم الخفيّ. صفعُ مقذوفٍ ورديّ في الهواء يشحن مقياس الضربة الخارقة، والأهمّ أنه يحوّل المراوغة من فعلٍ دفاعيّ إلى رقصةٍ موقّعة، ويمنحك سبباً للاندفاع نحو الخطر لا الفرار منه. وتنوّع الأسلحة يغري بتفصيل عتادٍ لكل زعيم، فيما تمنحك الضربات الخارقة وحركات EX متنفّساً حين تبدو الأمور ميؤوساً منها.
والأهمّ أنّ الصعوبة، على حدّتها، عادلةٌ تماماً. الموتات خطؤك أنت لا غشٌّ من اللعبة، ومناطق الإصابة نزيهة، والإعادة الفورية تعيدك إلى مطلع المعركة في طرفة عين. فلا تفقد حلقة الدراسة والفشل والتعديل والعودة زخمها. تحت القسوة كرمٌ حقيقيّ: اللعبة تتمنّى فوزك بشدّة، لكنها ترفض أن تخفض السقف ولو قليلاً.
الثمن هو ضيق النطاق. مراحل «اركض وأطلق» التقليدية، حيث تتقدّم يميناً بدل مواجهة زعيم، قليلةٌ نسبياً، ووظيفتها تمويل شراء الأسلحة. الاستكشاف ضئيل، والقصة تكاد تكون معدومة، ولا راحة تُذكر. إنها لعبة نتوءاتٍ حادّة متكرّرة، لا مغامرةٌ مترامية، وستبدو قصيرةً إن قِست بالساعات.
واللعب التعاونيّ المحلّي متعةٌ وفخٌّ معاً. إدخال لاعبٍ ثانٍ يقود Mugman يضاعف الفوضى، ويجعل المعارك أصعب لا أسهل، لأنّ إنعاش الشريك الساقط عسير، والشخصية الإضافية تمنح الزعماء ما يلاحقونه أكثر. تجربةٌ رائعة مع الرفيق المناسب، ومصدر توتّرٍ مع الخطأ.
الفن والأجواء
الصنعةكل لقطةٍ في Cuphead رُسمت وحُبّرت ولُوّنت باليد، والجهد يفصح عن نفسه بما عجز أيّ مرشّحٍ رقميّ عن تزييفه. الخطوط تغلي وترتجف كما كانت شرائح الرسوم القديمة، والخلفيات تسيل في ألوانٍ مائيةٍ ناعمة، وستارٌ من حبيبات الفيلم ووميض آلة العرض يخيّم على الصورة. تشعر أنك تُهت إلى شريطٍ سينمائيّ من عام 1936. إنها من أصدق محاولات استحضار حقبةٍ ماضية في تاريخ الألعاب.
تصميم الشخصيات ينتمي إلى مدرسة «خرطوم المطّاط»: عيونٌ مشقوقة، وأطرافٌ لدنةٌ كالمعكرونة، وأشرارٌ يبتسمون لك بغبطةٍ وهم يحاولون إنهاء جولتك. الزعماء يفيضون بالابتكار، كلٌّ منهم فقرة فودفيل بشخصيتها. وكثافة الرسوم، حيث كل تحوّلٍ منفَّذٌ بالكامل وكل وقفةٍ أداء، تمنح المعارك شحنةً مسرحية.
ثم تأتي موسيقى Kristofer Maddigan. ليست محاكاةً على مركّبٍ إلكترونيّ، بل تسجيل جازٍ حقيقيّ عزفته فرقةٌ كبيرة حيّة: بيانو راغتايم متّقد، وكونتراباص يخطو بثبات، ونحاسٌ يطعن على إيقاع الرصاص. تتأرجح بقوّةٍ تكفي لحمل معركةٍ وحدها، وتبدّل نغماتها كلما بدّل الزعماء أطوارهم. أما التصميم الصوتيّ، بفرقعاته الكرتونية وطقّة الصدّ الساطعة، فيُتمّم حزمةً لا تبدو لحظةً قطعةً متحفيةً متيبّسة. إنها منغمسةٌ في مرحها أكثر من ذلك.
سلسلة معارك زعماء بديعة الرسم، عادلةٌ بلا هوادة، تستحقّ كل إشادتها. لم يُخصَم منها إلا لضيق نطاقها المقصود ولصعوبةٍ ستُقصي شريحةً حقيقية من اللاعبين.
الإيجابيات والسلبيات
الميزانفي صالحها
- رسومٌ خلويّة يدوية متقنة لا نظير لها في الألعاب
- موسيقى جازٍ حيّةٍ لفرقةٍ كبيرة تُجسّد روح الحقبة
- صعوبةٌ قاسية لكنها عادلةٌ تماماً وقائمةٌ على أخطائك
- الصدّ يحوّل المراوغة إلى رقصةٍ موقّعة
- الإعادة الفورية تُبقي حلقة الدراسة والقهر متحرّكة
- تصميم زعماء يفيض بالابتكار والشخصية
ضدّها
- صعوبةٌ حادّة ستوصد الباب نهائياً أمام بعض اللاعبين
- مراحل التنقّل خارج معارك الزعماء هزيلةٌ وثانوية
- استكشافٌ شحيح وقصةٌ غائبة ولا لحظة راحة
- قصيرةٌ في عدد الساعات إن كان هذا مقياسك
- اللعب التعاونيّ المحلّي قد يزيد المعارك صعوبة
لقطات
وسائط رسمية© Studio MDHR Entertainment Inc.. Official media via Steam.
حكم اللاعبين
مراجعات حقيقية · Steam- يُنصح بها
“CUPHEAD Score: 10/10 Gameplay: 10/10 Art: 10/10 Music: 10/10 Experience: 9/10 Story: 8/10 this game is so brilliant and so well made and I absolutely hate it and I am seriously going to cry. It's hard, but just a perfection of a game.”
23 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“One of the games I kept putting off because I thought it'd be too hard. Finally gave it a shot... and I instantly regretted not playing this masterpiece sooner. The DLC? Already buying it without a second thought. Soundtrack — 10/10 Bosses…”
8 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“Incredible videogame. Miraculous that beyond the immediately fascinating hand-crafted visuals and spectacular soundtrack, they managed to create such a solid and challenging game. Within the main progression and achievements, it is fair…”
7 وجدوها مفيدةعبر Steam - يُنصح بها
“This is one of my favorite games of all time. The Art and Music are great. If you're not used to the games of old this game is rather challenging. You need to learn the patterns and rhythms of all the levels. So much fun!”
5 وجدوها مفيدةعبر Steam
الحكم
القرارCuphead انتصارٌ للتركيز. تعرف تماماً ما تريد أن تكونه: سلسلة زعماء أخّاذةً قاسية، تعامل الرسم والصعوبة كفعل تفانٍ واحد، ولا تحيد عن رؤيتها. وفي زمن العوالم المفتوحة المتخمة، ثمّة ما ينعش القلب في لعبةٍ بهذه الثقة بضيق نطاقها، وبهذا الاستعداد لأن تكون شيئاً واحداً وتتقنه إتقاناً يكاد يخلو من العيب.
لكنّ هذا التركيز هو سقفها أيضاً. الصعوبة ستوصد الباب في وجه بعض اللاعبين، ولن يغيّر ذلك أيّ قدرٍ من الجمال. حتى طور Simple الأرفق يلطّف المعارك، لكنه يحجب النهاية الحقيقية، في عقوبةٍ صغيرة تقع على أحوج الناس إلى العون. وإن كنت تنشد مغامرةً أوفى بين المعارك، أو استكشافاً، أو حكايةً تغرق فيها، فلن تحملك مفاتن Cuphead إلا إلى حدّ.
أما اللاعب الذي يعشق حلقة دراسة النمط والفشل أمامه ثم قهر جدارٍ بدا مستحيلاً قبل ساعة، فلن يجد ما يشبهها صورةً أو إحساساً أو صوتاً. لعبةٌ صعبةٌ تستحقّ عناءها، وباكورةٌ من حِرفةٍ باهرة، وواحدةٌ من العناوين النادرة التي تصدق فيها عبارة «لم يعودوا يصنعونها هكذا» حتى تكاد تكون حرفية.
المصادر
مراجعة أصلية بقلم Aymen Sakouhi اعتماداً على الحقائق المرخّصة أعلاه. الدرجة: 8.3/10.


